عرق النسا في التراث الطبي الإسلامي

إعداد

الدكتور عبد الناصر كعدان

أستاذ ورئيس قسم تاريخ الطب -  معهد التراث العلمي العربي – جامعة حلب. رئيس الجمعية الدولية لتاريخ الطب الإسلامي. دكتوراه في تاريخ الطب العربي الإسلامي – طبيب اختصاصي في جراحة العظام

هاتف 300030 944 963 ، بريد إلكتروني: a.kaadan@scs-net.org

 

الدكتور محمد باسل صفو

طالب ماجستير في معهد التراث العلمي العربي – جامعة حلب.

 

مقدمة

مما لا شك فيه أن علم الطب من أهم العلوم التي حظيت باهتمام العرب وعنايتهم ,فكان له مكانة عظيمة بين العلوم ،وذلك لشرف ونبل هذه الصنعة التي تأتي من شرف مادتها ألا وهي جسم الإنسان وصحته.

وحرص الإسلام على بناء مجتمع سليم معافى جسدياً ونفسياً ,ليكون أفراده أصحاء  أقوياء ,وهذا ما حث عليه النبي صلى الله عليه وسلّم :"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير"[1].

وأهمية علم الطب تتأتى من ضرورة إيجاد العلاج ,وليس أدل على ذلك من قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:"يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء"[2].

ومن هنا نجد أن  الأطباء  العرب تحمّلوا مسؤولية كبيرة  تجاه  الإنسانية ،وأمام الله تعالى فحملوا الأمانة وأدّوها حقّ تأدية ,فكان بحثهم في أسباب المرض وطرق علاجها ينبع من دافع ديني أولاً ,وإنساني ثانياً,فقدموا الكثير للإنسانية ,ليكون عطاؤهم نبع ينهل منه ,الداني والقاصي على فترة امتدت لقرون من الزمن كان خلالها الغرب يغرق في مستنقعٍ من الجهل والظلام.

ومن بين الأمراض التي حظيت باهتمام الأطباء العرب "عرق النسا",ومن خلال هذا البحث ألقينا بعض الإضاءات حول هذا المفهوم تراثياً ,وبينت أوجه التشابه والاختلاف مع المفاهيم الحديثة حول هذا المرض .وكانت الدراسة مقتصرة على نموذجين من عظام العلماء هما,أبو القاسم الزهراوي من خلال كتابه التصريف,وابن سينا من خلال كتابه القانون .

ونسأل الله أن يكون هذا العمل ولو نقطة في بحر الأعمال التي تسعى لإحياء تراثنا العظيم, ونفض الغبار عن درره الكامنة, لتكون براقة في سماء الحضارة والإنسانية.

والله ولي التوفيق

  

عرق النسا في العصور البدائية:

تمتد جذور هذا المرض إلى العصور الغابرة ,وفي ظروف الحياة البدائية تشير المصادر التاريخية إلى أن التداخل العلاجي لهذه الحالة كان يقوم به الطبيب العراف,ولا توجد من الكتابات التاريخية ما يشير إلى نظرة هؤلاء إلى المرض أو طرق العلاج المتبعة, ومع ذلك أشار البعض إلى أن هذا المرض يحدث نتيجة مسّ من أرواح شريرة ,ويعبر عنها الألمان بضربة العراف witch's shot والإنكليز ب"سهم الجني" elf's arrow وهذه الاعتقادات تطلبت تداخلاً من قبل العرافين الذين وإن لم يحدثوا أثراً جسدياً في تحسن المرضى ,فقد كان لهم أثراً وهمياً هاماً لدى عامة الناس.

لا زالت هذه الاعتقادات منتشرة في بعض المناطق البدائية من العالم التي تظن أن الإصابة تأتي من مسّ شيطاني يصيب الإنسان.

 

عرق النسا في العصور اليونانية القديمة :

بظهور المدارس اليونانية القديمة حاول رواد هذه المدارس أن يضعوا تفسيراً منطقياً لحدوث الأمراض ,واتباع طرق أكثر عقلانية في علاجها ,فكانوا يعللون حدوث المرض على أنه اضطراب في التوازن الجسدي ,فوضعت الأسس النظرية لتفسير المرض وأسباب الصحة ,وحاربوا المفاهيم الخرافية في تفسير المرض وطرق العلاج.

وهكذا وضع تعريف عقلاني لهذا المرض على أنه كل ألم يتعلق بالمنطقة الوركية ,ولكن هذا التعريف لم يكشف الغموض حول مصدر هذا المرض,أي أنه اعتمد على المشاهدات المرافقة لهذه الحالة .

وأما أسبابه فقد ذكرت في كتابات أبقراط ,حيث اعتقد بوجود عوامل تتعلق بالفصل من السنة ,إذ أنه أكثر انتشاراً في الخريف والصيف,ويعلله بالنشاط الجسدي الزائد المتعلق بالزراعة والتدريبات الرياضية.

ويشير أبقراط أن القوة الفصلية للشمس قد تجفف سائل المفصل ,وبالتالي تولد المرض.

وأشار أيضا إلى شيوعه في الطبقات الغنية ,وبين الذين يركبون الخيل ,حيث اعتقد أنها عوامل تولد أناساً ضعيفين جنسياً,وهم أكثر عرضة لتورم المفاصل ,وخاصة النقرس وعرق النسا .

كما ربط أبقراط بين عرق النسا والمشية الألمية والوجع الحاصل عند المريض ,وأشار إلى علاقة مرضية تربطه بالعمود الفقري ,من خلال الاختلاطات بعيدة المدى ,وأشار أيضاً إلى التأثير المتلاحق للإصابة المستمرة بعرق النسا وخروج رأس الفخذ من جوفه وحدوث الشلل والعجز لدى المريض ما لم يُجرى له الكي.

وقد اعتمد اليونان على طرق من العلاج المحافظ أكثر منطقية تهدف لإعادة التوازن الفيزيولوجي باللجوء للتدليك,والحرارة ,والراحة في السرير,وتعديل الغذاء ,والموسيقا.

عرق النسا في فترة الإمبراطورية الرومانية :

مع امتداد رقعة الامبراطورية الرومانية ,انتقل التراث اليوناني إلى الرومان , وخاصة بإعطاء اليونانيين حق المواطنة في الإمبراطورية الرومانية ,فبقي العلماء اليونان في كنفها ونقلوا علومهم إليها , ولكن ظهر بعض العلماء الرومان الذين رفضوا بعض ما جاء به اليونانيون ,وأصدروا كتاباتهم الخاصة... نلاحظ استمرار الالتباس بين عرق النسا و مجموعة من الأمراض كالنقرس ,والسل الفقري ,وخلع الورك ,وشلل الأطفال.

في القرن الرابع ق .م, بين سياليوس أوراليانوس أن عرق النسا يحدث في جميع الأعمار ,وبالنسبة الأعلى لدى متوسطي العمر ,ووصفه بالألم الحاد الذي ينشأ أسفل الظهر وينتشر إلى الوركين والعجان ويمتد إلى الحفرة المأبضية  والربلة  والقدم ةحتى الأصابع,ويترافق مع تشنج عضلي شديد أسفل الظهر واضطراب حسي,وفي الحالات المزمنة يحدث ضمور عضلي للطرف المصاب ,كما لاحظ ظهور الإمساك والعرج بشكل مرافق ,وعدم القدرة على الانحناء, وميز هذه الإصابة عن السل الذي يصيب نفس المنطقة.

نلاحظ أيضاً أن كلمة عصب كانت تطلق ليس على الأعصاب فقط ، إنما على الأربطة والأوتار أيضاً.

اعتمد العلاج على العديد من العلاجات النباتية ,باللإضافة إلى استدام بعض الأضمدة ,والمسّاج,والراحة في السرير ,والحرارة ,والحركات المنفعلة ... أما في الحالات الشديدة فقد تم اللجوء إلى العلق,والفحم الحار ,والكلاليب الجلدية,والفصد.

 

عرق النسا في منطقة الشرق:

بعد موت أوراليانوس امتدت الغزوات البربرية وأخمدت التقدم العلمي في الغرب ,وانتقل العلم الإغريقي الروماني إلى الدولة البيزنطية التي لم تؤثر كثيراً في تطور العلوم إضافة إلى العلم السابق,فبقي الالتباس قائماً بين عرق النسا والأمراض المشابهة كالنقرس ,حيث اعتقد أن عرق النسا ناتج عن بلغم غليظ يتوزع في مفصل الورك .

نلاحظ أيضاً أن الطب العبري القديم بيّن وجود علاقة بين عرق النسا والعصب الوركي , والتسمية العبرية له قريبة من "عرق النسا" وهي "جيد-ها- ناسكس"

وحسب سفر التكوين (32: 25  -  32),يذكر أن يعقوب على سبيل المثال قد خسر مبارزة بالمصارعة بسبب إصابة العصب الوركي ,ومن هنا تولد لديهم أن العصب الوركي محرم أكله فكانوا يستخرجونه من لحوم الحيوانات المذبوحة (حسب ما جاء في التلمود),وورد في التلمود أن عرق النسا هو "شيغروما"وأوصى بفرك منطقة الألم بمياه البحر  المالحة 60 مرة كإجراء علاجي.

وأما الأطباء العرب فقد أدركوا علوم من سبقهم وأضافوا عليها الكثير,قام سرابيون باستخدام الكي في علاج عرق النسا ,وقد لجأ الرازي إلى الفصد للأطراف السفلية لعلاج هذه الحالة فعالج ألف حالة بنجاح وشرح أربع طرق بشكل مفصّل لإجراء ذلك.

أما الطب الهندي القديم فقد شهد تطوراً مستقلاً بذاته إلى حدٍ كبير ,حيث أن مفهوم المارماس كانت المرجع للطب الهندي,وهي مناطق محددة من الجسم، يتم فيها ارتباط العضلات والأوعية والأربطة والعظام والمفاصل بشكل افتراضي الواحدة بالأخرى,وبالرغم من ندرة الكتابات الهندية القديمة حول عرق النسا ،إلا أننا نجد منها ما يشير إلى أنه في حال أذية "الكاكوندرام مارما" (والمتوضعة تقريباً في المنطقة العجزية القطنية ) عندها الأطباء الهنود القدماء يتوقعون فقد الإحساس أو الشلل في أحد الطرفين السفليين.

 

كيّ الأذن : شاع قديماً في الجزيرة العربية استعمال الكي للأذن في علاج عرق النسا ، وذكر العديد من الأطباء القدماء فائدة كي منطقة في صيوان أذن المريض في تخفيف آلام شكواه من عرق النسا، كما لجأ قديماً الأطباء الأوربيون في فرنسا وإيطاليا إلى عملية كيّ نقط معينة في حوض صيوان الأذن في علاجهم هذا المرض، وشاع ذلك فترة طويلة بين شعوب منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، وجرب طبيب أوربي عام 1717 حرق منطقة صيوان الأذن في تخفيف آلام الأسنان، وفي عام 1937 وصف الطبيب البرتغالي زاكتس ليوزيتانزZactus Lusitanus كيّ صيوان الأذن في علاج نيورولوجيا العصب الوركي Sciatic neurologia المسمى اصطلاحاً (عرق النسا) .

  

الطب النبوي في علاج عرق النسا:

 في هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في علاج عرق النسا

روى ابن ماجه في سننه من حديث محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك، قال‏:‏ سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول‏:‏ ‏(‏دواء عرق النسا ألية شاة أعرابية تذاب، ثم تجزأ ثلاثة أجزاء، ثم يشرب على الريق في كل يوم جزء‏)‏‏.‏

عرق النساء‏:‏ وجع يبتدئ من مفصل الورك، وينزل من خلف على الفخذ، وربما على الكعب، وكلما طالت مدته، زاد نزوله، وتهزل معه الرجل والفخذ، وهذا الحديث فيه معنى لغوي، ومعنى طبي‏.‏ فأما المعنى اللغوي، فدليل على جواز تسمية هذا المرض بعرق النسا خلافًا لمن منع هذه التسمية، وقال‏:‏ النسا هو العرق نفسه، فيكون من باب إضافة الشيء إلى نفسه، وهو ممتنع وجواب هذا القائل من وجهين‏.‏ أحدهما‏:‏ أن العرق أعم من النسا، فهو من باب إضافة العام إلى الخاص نحو‏:‏ كل الدراهم أو بعضها‏.‏

الثاني‏:‏ أن النسا‏:‏ هو المرض الحال بالعرق، والإضافة فيه من باب إضافة الشيء إلى محله وموضعه‏.‏. قيل‏:‏ وسمي بذلك لأن ألمه ينسي ما سواه، وهذا العرق ممتد من مفصل الورك، وينتهي إلى آخر القدم وراء الكعب من الجانب الوحشي فيما بين عظم الساق والوتر‏.‏

وأما المعنى الطبي‏:‏ فقد تقدم أن كلام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نوعان‏:‏ أحدهما‏:‏ عام بحسب الأزمان، والأماكن، والأشخاص، والأحوال‏.‏

والثاني‏:‏ خاص بحسب هذه الأمور أو بضعها، وهذا من هذا القسم، فإن هذا خطاب للعرب، وأهل الحجاز، ومن جاورهم، ولا سيما أعراب البوادي، فإن هذا العلاج من أنفع العلاج لهم، فإن هذا المرض يحدث من يبس، وقد يحدث من مادة غليظة لزجة، فعلاجها بالإسهال والإلية فيها الخاصيتان‏:‏ الإنضاج، والتليين، ففيها الإنضاج، والإخراج‏.‏ وهذا المرض يحتاج علاجه إلى هذين الأمرين، وفي تعيين الشاة الأعرابية لقلة فضولها، وصغر مقدارها، ولطف جوهرها، وخاصية مرعاها لأنها ترعى أعشاب البر الحارة، كالشيح، والقيصوم، ونحوهما، وهذه النباتات إذا تغذى بها الحيوان، صار في لحمه من طبعها بعد أن يلطفها تغذيه بها، ويكسبها مزاجًا ألطف منها، ولا سيما الإلية، وظهور فعل هذه النباتات في اللبن أقوى منه في اللحم، ولكن الخاصية التي في الألية من الإنضاج والتليين لا توجد في اللبن، وهذا كما تقدم أن أدوية غالب الأمم والبوادي هي الأدوية المفردة، وعليه أطباء الهند‏.‏

وأما الروم واليونان، فيعتنون بالمركبة...وهم متفقون كلهم على أن من مهارة الطبيب أن يداوي بالغذاء، فإن عجز فبالمفرد، فإن عجز، فبما كان أقل تركيبًا‏.‏

وقد تقدم أن غالب عادات العرب وأهل البوادي الأمراض البسيطة، فالأدوية البسيطة تناسبها، وهذا لبساطة أغذيتهم في الغالب‏.‏ وأما الأمراض المركبة، فغالبًا ما تحدث عن تركيب الأغذية وتنوعها واختلافها، فاختيرت لها الأدوية المركبة، والله تعالى أعلم‏.‏

 

كتاب لعرق النسا : بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم رب كل شيء، ومليك كل شيء، وخالق كل شيء، أنت خلقتني، وأنت خلقت النسا، فلا تسلطه علي بأذى، ولا تسلطني عليه بقطع، واشفني شفاء لا يغادر سقمًا، لا شافي إلا أنت‏.‏

 

فيما يلي نتناول مرض عرق النسا عند أبي القاسم الزهراوي ،ولكن بسبب الالتباس  في المفاهيم والتداخل مع أمراض المفاصل الأخرى فلا بد من التطرق إلى آفات المفاصل المشابهة لعرق النسا ،ولذلك فقد تناولنا كل من داء النقرس ،ووجع الورك،وعرق النسا بشيء من التفصيل.

 

أبو القاسم الزهراوي (963-1012) : هو خلف بن عباس الزهراوي ، ذكره ابن أبي أصيبعة قائلاً:

"كان طبيباً فاضلاً خبيراً بالأدوية المفردة والمركبة ،جيد العلاج ،وله تصانيف مشهورة في صناعة الطب ،وأفضلها كتابه الكبير المعروف بالزهراوي ،ولخلف بن عباس الزهراوي من الكتب :كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف ،وهو أكبر كتبه وأشهرها ،وهو كتاب تام في معناه"[3]

ويعد الزهراوي من أساطين الأطباء العرب وكبار جراحيهم،حيث ذاعت شهرته في الشرق والغرب .

وقال فيه الطبيب الفرنسي لوسيان لوكلير في كتابه تاريخ الطب العربي : "يعد أبو القاسم في تاريخ الطب أسمى تعبير عن علم الجراحة عند العرب ،وهو أيضاً أكثر المراجع ذكراً عند الجراحين في العصر الوسيط"

وقال أيضاً: "وقد احتل الزهراوي في معاهد فرنسا مكانة بين أبقراط وجالينوس ،فأصبح من أركان هذا الثالوث العلمي"

وقد استفاض لوكلير بالحديث عن الزهراوي –هذا الجراح الأندلسي الفذ-ولا سيما عن الترجمات اللاتينية والعبرية لكتاب التصريف.

يقول أبو القاسم الزهراوي في كتابه التصريف لمن عجز عن التأليف:[4]

 

في أمراض المفاصل :  وهي النقرس ، أوجاع الركبتين ، أوجاع اليدين ، ووجع الورك ، وعرق النسا ، ووجع المنكبين ، ووجع الظهر ، والحدبة والعرق المديني والدوالي وداء الفيل .

 

النقــرس

النقرس : هو وجع مخصوص بالقدمين وقد يكون في اليدين ، شديد مؤذٍ لا يحتمل الصبر عليه[5] ، يخصه امتداد في العصب وضربان ، ويخصه أيضاً أن ورمه لا ينضج ولا يجمع مدة كسائر الأورام[6] ، لأن اجتماع المدة لا يكون في الأعضاء اللحمية الكثيرة الدم ، والمفاصل غايرة بين اللحم وورمه إما أن ينحل[7] وإما أن يتحجر[8] ، وحدوثه من مواد تنصب في الشريانات أو في العروق غير الضوارب إلى القدمين ، كما تنصب إلى سائر المفاصل ، وهذه المواد هي فضول الهضم الثاني الذي في الكبد ، وفضول الهضم الثالث الكائن في العروق وسائر فضول البدن قد تعين في ذلك فتكون أشد في حدوث هذا الداء[9] . وسبب اجتماع هذه الفضول في البدن سوء التدبير في المطعم والمشرب على ما سيأتي ، واعلم أنه لا تنصب مادة إلى عضو من الأعضاء حتى يضعف ذلك العضو دماغاً كان أو أذناً أو عيناً أو لساناً أو معدة أو كبداً أو مفصلاً .

فإذا انصبت إلى حق الورك وامتد الوجع إلى الساق والقدم, سمّي عرق النسا .فإذا انصبت إلى سائر المفاصل سميت باسم ذلك المفصل .

وضعف القدمين أو اليدين وغيرها من الأعضاء يكون إما طبيعياً وإما عرضياً ، والطبيعي مثل الذي يكون إرثاً عن الآباء والأجداد والعرضي يكون من قبل ما يحدث من خارج البدن ، كالضربة ونحوها .

ووجدنا أيضاً أكثر الأسباب وأقواها في ضعف الأعضاء كثرة حرارتها وضعف حسها إما بالطبع وإما بالعرض . وذكر جالينوس أن كل مادة فإما أن يكون انصبابها بأن يدفعها العضو الأقوى إلى الأضعف ، وذلك أن الذي يعين على أن يقبل العضو الفضل الذي يدفعه إليه حتى يقبله ويصير مضيفاً له هي هذه الأشياء :

1 -   قوة العضو الدافع وضعف العضو القابل .

2 -   سعة المجاري التي ينفذ فيها إليه ذلك الفضل .

 3 -   تخلخل العضو ووضعه إذا كان أسفل من العضو الذي يدفع إليه .

 4 -   كثرة المواد .

 والنقرس يبتدئ أولاً في مفصل واحد من مفاصل القدم ، فإذا عتق وتطاولت أيامه ، يؤدي ذلك إلى سائر المفاصل التي في القدمين ، فإن دام ذلك الورم تحجّر وتفقعت الأصابع ويخرج منها أشياء مختلفة من رطب ويابس .

 

تقاسيم أسباب النقرس وعرق النسا:

نقول إن أكثر ما يتولد النقرس وعرق النسا من:

1.   كيموس غليظ بلغماني غير نضيج .

2.   ومن قبل الدم إذا كثر وأفرط ،

3.   ويكون من المرة الصفراء ، إلاّ أن ذلك يكون في الأقل ،

4. ويكون من قبل المرة السوداء إلاّ أن ذلك يكون في الندرة ، ويكون أكثر ذلك من مرة صفراء قد خالطها بلغم رقيق ، ويكون أيضاً كثيراً من دم قد خالطه مرة صفراء .

5.   وقد يكون من بلغم قد خالطه شيء من مرة سوداء إلاّ أنه يكون ذلك في الأقل .

6.   وربما كان في الفرط والندرة من جميع الأخلاط على قدر نسبتها من البدن.[10]

وذكر روفس أنه قد يكون سبب حدوث النقرس الغم والحزن المفرط والحروإدمان الركوب على الخيل والركض والجري الكثير وتعليق الرجلين[11]  ، وإدمان الوقوف على رؤوس الملوك ونحو ذلك .

ويكون أيضاً من ضغط خف أو من ضربة أو من شد وثاق ، فتضعف لذلك القدمان فيجلب إليها بعض الأخلاط الزائدة في البدن فيحدث النقرس ، كما ذكرنا .

وقد يحدث أيضاً من قبل العضو خاصة ، وذلك أن كل عضو من الأعضاء تناول الغذاء من الأبدان يبقى له فضلة غير ملائمة فيدفعها العضو إلى الفضاء اللحمي الذي فيها ، فإذا عدمت الغذاء رجع إلى ذلك العضو فاغتذى بها ، فحدث من ذلك هذه العلة والزمانة للعضو والتحجر في المفاصل وعلاجه شاق عسير .

وقد يكون النقرس وراثة عن الآباء والأجداد كما قلنا ، وقد ذكر جالينوس في تفسير الكتاب أبديما[12] أن المبادئ الأولى من مبادئ الأمراض اثنان:

· وذلك أن بعضها يكون إرثاً عن الآباء والأجداد.

· وبعضها يتولد عن المزاج والهيئة التي تخص كل واحد عن الأبدان . والسبب في كون الأمراض عن الآباء أنه ليس يشابه الأولاد آباءهم في البدن كله فقط لكن في بعض الأعضاء القوية ، ويكون تولد الأمراض في البدن من قبل مزاجه والهيئة التي تخصه بحسب العضو الذي يتهيأ أن يكون أضعف في كل واحد من الأبدان .

 

الفرق بين الفضل إذا كان في الشريانات أو إذا كان في العروق غير الضوارب :

إذا كان الفضل في الشريانات وجس الطبيب العضو العليل فوجد عروقه تضرب ضرباناً بيّناً فالفضل في الشريانات ، ومتى كان الضربان خفياً جداً فالفضلة في العروق غير الضوارب ، وقد يفرق بينهما العليل إذا كان ذكي الفهم جيد الحس ، وهو أنه إذا كانت المادة في الشريانات وجد العليل راحة مدروكة بالفكر بين المدة التي بين انقباض العروق وبين انبساطها ، وأما إذا كانت المادة في العروق غير الضوارب ، فإنه يكون وجعه غير هادئ ولا ساكن بل دائم ويشتد عند امتلائه من الطعام ويخف عند ترك الطعام ، والأمر في هذا بالضد في المادة التي تكون في الشريانات ، وذلك أنه إذا تناول الطعام هدأ وسكن عنه بعض السكون وذلك يكون لأن رطوبة الطعام تسكن الحرارة القريبة .

  

الأسباب  المحدثة للنقرس على الجملة:

1.   سوء التدبير في المطعم والمشرب وأخذ ذلك على غير ترتيب ، مثل الامتلاء الكثير والتخم المتواترة

2.   وإدمان السكر من النبيذ العتيق الصرف ، وأخذه على الريق

3.   وشرب الماء البارد دفعة ولا سيما في إثر الرياضة وفي إثر دخول الحمام وفي إثر الجماع ،

4.   وكثرة الدعة والبطالة وترك الرياضة المعتدلة له ،

5.   وقلة الاستفراغات التي جرت بها العادة ،

6.   والحركة بعد الطعام ،

7.   ودخول الحمام على الامتلاء

8.   والجماع على الامتلاء ،

وبالجملة جميع الأشياء التي تولد سوء الهضم ، وقد يعين على هذه الفضول أيضاً مزاج البدن البارد .

ومن أوكد الأسباب لحدوث النقرس الجماع الكثير ، ولذلك لا يكاد يعرض النقرس للفتيان والصبيان والنساء ، لأن الصبيان لا يجامعون ، والفتيان والنساء لا يتعبون عند الجماع كتعب الرجال ، من أجل ذلك أن أبدانهم تنقى بالطمث في كل شهر ، فإن عرض للصبيان والفتيان فإنما ذلك من كثرة اجتماع الفضول في أبدانهم من كثرة التخليط وقلة الحمية وإتباعهم شهواتهم ولا سيما إذا لم يستعملوا الرياضة . ولا يستمرون طعامهم . فالاحتراس من أوجاع المفاصل يكون باجتناب هذه الأشياء التي ذكرنا ، واجتناب إتعاب ذلك المفصل واستعمال التدبير الملطف وسيأتي ذكر الاحتراس من أوجاع المفاصل في آخر الباب على التمام إن شاء الله تعالى .

 

علامات وأعراض النقرس: يكون وجع النقرس إن كان من سوء مزاج مفرد من غير مادة, إذا كان العليل يحس بالوجع فقط من غير وجود الامتلاء في العروق والبدن ، فهو من سوء مزاج مع مادة وامتلاء البدن ، وعلامته عظم النبض بالإضافة إلى حالته قبل ذلك ، وثقل الجسم والتمدد في أعضائه وكسل وإبطاء الحركات لا مع ضعف لكن كحالة من به إعياء ودرور العرق في الوجه واليد وسائر الجسد ، وزيادة حمرة في اللون ، وثقل في الجبهة والأصداغ وتبلد الفكر وسقوط الشهوة للغذاء مع الزيادة في كمية الدم ، وأن يكون العليل قبل ذلك لازماً للدّعة والبطالة وترك الرياضة والاستفراغ .

وعلامة النقرس إذا كان من قبل البلغم أن يجد العليل وجعاً رخواً وثقلاً شديداً في القدمين وتمدداً مع ترهل ، ويكون لون العضو يضرب إلى البياض ، وإذا لمس وجد بارداً ، ويسكن عند استعمال الأشياء الحارة ، ويهيج عند استعمال الأشياء الباردة ، ويكون العليل أبيض غليظاً .

وأكثر حدوثه للمشايخ وأهل الرفاهية والبطالة وفي زمن الشتاء ولمن يكثر من الأغذية الرطبة .

وعلامته من قبل الدم حمرة القدمين ، وحرارتها حرارة ضعيفة ويكون الوجع دون الوجع العارض من قبل الصفراء . ويكون الورم والانتفاخ أكثر وأزيد من أجل رطوبة الدم . ويكون البول أحمر غليظاً . وضربان عروقه سريعاً متواتراً أو يكون غليظاً ممتلئاً وأكثر ما يعرض هذا بعد البلوغ فيمن يكثر من شرب الأنبذة الغليظة ومن أكل اللّحمان وأن يكون هيجه في الربيع .

وعلامته من قبل المرة الصفراء شدة الوجع وإدمانه مع حرقة ولذع واشتعال في القدمين مع حر شديد ، ويكون لونهما أحمر ليس بالناصع وتشوبه صفرة ، وإذا لمست القدمين وجدتهما زايدتي الحرارة ، ويشتد وجعهما عند استعمال الأشياء الحارة وفي الوقت الحار ، ويسكن عند استعمال الأشياء الباردة ، وأكثر ما يعرض للصبيان, وفي زمن القبض وخاصة لمن أكثر من استعمال الأغذية والأشربة الحارة .

وعلامته من قبل المرة السوداء أن يميل لون العضو إلى الظلمة والسواد ، وإذا لمس كان بارداً ، ويجد فيه ثقلاً وخدراً ويوجع أحياناً ويكون الورم الكثير ، وأكثر ما يعرض للمكتهلين وفي زمن الخريف ولمن يتغذى بالأغذية السوداء ... وأما علامته المختلفة فليس يعسر تعرفها بعد الدراية في تعرف دلائل المفردات وبضدها في سائر الوجوه التي ذكرنا .

واعلم أن جميع ما قلناه في أصحاب النقرس من أسباب تولده وعلامته فهو القول في أصحاب أوجاع المفاصل من اليدين والمنكبين والركبتين وسائرها .

  

علاج النقرس:

وعلاج النقرس البارد ينظر فإن :

1 -   كان العليل ضعيفاً أسهلته أولاً بالدواء اللطيف مثل دواء القرطم[13] وهذه وصفته يؤخذ من لب القرطم رطل ومن بورق الخبز عشرة دراهم كيلاً ، يدق ويعجن بشيرج[14] التين ويسقى منه العليل كل يوم قدر جوزة أو أكثر أو أقل على قدر القوة . أو يؤخذ من بزر الأنجرة[15] درهم وبورق[16] ربع درهم ، ويشرب بالماء المسخن فإنه ينقي البطن .

2 -   وإن كان العليل قوياً والمادة كثيرة غليظة فأسهله بشحم الحنظل[17] والقنطوريون[18].

صفة حب السورنجان[19] النافع من أوجاع المفاصل والنقرس التي من الفضول الغليظة مجرب : يؤخذ من الصّبر الأحمر .

صفة دواء يشرب عند شدة الوجع ويسكنه ويخففه : يؤخذ من السورنجان والسكر من كل واحد جزء ويسفّ منه ثلاثة دراهم بماء بارد . ثم يستعمل القيء بالفجل والسكنجبين[20] والمري والملح . فإن اضطر الأمر إلى دواء ينقى أقوى من هذا وإن كان في البدن بلاغم غليظة والقوة مختلفة فاستعمل القيء بجوز القيء أو الكندس[21] ونحوها من الأدوية للقيء والقوية التي جمعتها في مقالة مفردة.

وقد يُقلع أوجاع المفاصل والنقرس قلعاً تاماً باستخدام الأدوية القوية في إدرار البول ، إلاّ أنه لا ينبغي أن يستعملها إلاّ من كثر في جسمه الخام أو البلغم الغليظ ، واحذرها في الذين تعتريهم هذه العلة من قبل الحرارة . وقد ينتفعون بالحقن منفعة بينّة ، مثل أن يحقنوا بالحنظل والقنطوريون ونحوها .

وينبغي أن يعطى العليل في أيام الراحة من الإسهال والقيء ما يبدل المزاج كالترياق الفاروق[22]  .

صفة ضماد آخر يبدل المزاج ويسكن الوجع ، يطلى القدمان بالميعة[23] ودهن الزنبق ، فأما إذا اخذت العلة أن تنحط فعالجها بالتحليل واعن بها جداً لئلا تتحجر ولا تسرف بقوة التحليل ، لكن حلّل ما دمت لا تجده قد زاد صلابة ، فإذا رأيته تصلّب فكف عن المحللة واستعمل اللينة حتى تراه قد لان . ثم عد إلى التحليل فإنه بهذا الوجه يمكن أن لا يبقى في العضو بقية لتتحجر ، وإياك أن تستعمل في هذا الضرب من الأدوية التي تسمى مسكنة الأوجاع ، إلاّ بعد الاستفراغ القوي كما قلنا وتلطيف الغذاء .

وإن كانت العلة شديدة البرد وكان المفصل والقدمين باردين جداً ، فيضمد بنطرون[24] وعاقر قرح[25]ا وشيطرج[26] وخردل[27] ، يسحق الجميع ويعجن بنبيذ عتيق ويضمد به .

ومما ينفع من ذلك دخول الحمام على الريق ، واجتناب الأطعمة الغليظة كلها وترك, التملّي من الأطعمة والحار والبارد ، ومواترة السكر والجماع على الامتلاء وجميع ما ذكرنا .

وأما إذا عرض تحجر في المفاصل أو القدمين فيعالج بالمحللات مرة وبالملينات مرة .

علاج النقرس إذا كان من قبل الدم:  أن يفصد العليل في ابتداء المرض من الجانب المخالف مثل أن يكون الوجع في الرجل اليمنى ، فتفصده من اليد اليسرى في العرق الباسليق أو بعض شعبه .

فإذا تقادم المرض فأخرج له الدم من العضو نفسه ، فإن كفى الفصد وإلاّ فأسهِل العليل بما يسكن حدة الدم ويٌسهْل الصفراء ... ويجعل العليل أغذيته كل ما فيه حموضة وقبض وتبريد مثل الحصرميات والرمانيات .

صفة مطبوخ ينفع من أوجاع المفاصل الدموية والصفراوية : يؤخذ من عصير الرمان الحامض بشحمه نصف رطل ، ومن الجلاب السكري مثله ، فينقع فيهما من الهليلج الأصفر المسحوق المنخول خمسة دراهم كيلاً ويترك يوماً وليلة، ويصفّى ويشرب أو يسقى من شراب الأجاص .

صفة شراب الأجاص المسكن للحرارة المسهل للصفراء القاطع للعطش والنافع للحمى : يؤخذ ثلاثمائة أجاصة يابسة علكة فتغسل ثم تغمر بالماء وتشمس ثلاثة أيام وتصفى ويعزل الماء ، ويصب عليه أجاص آخر مثل الأول ، ويشمس أيضاً ثم يصفى الماء ، ويلقى عليه سدس الماء سكر طبرزد ، ويرس عليه ماء بارد . ويطبخ حتى يصير له قوام الأشربة ، ويؤخذ منه عند الحاجة إلى تليين الطبيعة ، كما يؤخذ من الجلاب ، وربما قوي بالتمر هندي فيكون أقوى في التدبير وينفع منه نقيع الصبر بماء الهندباء فإن كفى بما ذكرنا وإلاّ فاستعمل من الأدوية المسهلة القوية المذكورة في مواضعها من مقالات الكتاب .

فإذا تيقنت أن المادة قد انقطعت من القدمين فاستعمل الأضمدة الباردة المقوية التي ذكرنا من المفردات والمركبات .

 

علاج النقرس من قبل السوداء : ويكون بالاستفراغ بالأدوية المخصوصة بإخراج السوداء ، وأن يستفرغ بطبيخ الأفتيمون[28] وهذه صفته .

واحذر من استعمال الأدوية التي من شأنها أن تسخن وتجفف لئلا يزيدها يبساً على يبس المرض وليجتنب جميع ما يولد السوداء مثل اللحوم الغليظة كلها والشراب الأسود والقديد والكرنب والعدس ونحوها .

علاج النقرس إذا كان من قبل البلغم والصفراء: يكون باستفراغ الخلطين معاً بمثل هذا المطبوخ : صفة مطبوخ يسهل صفراء وبلغماً باعتدال : يؤخذ هليلج[29] أصفر منزوع النوى عشرة دراهم إلى خمسة عشر درهماً ، ومن التربد[30] المحكوك من ثلاثة دراهم إلى خمسة دراهم ، كل الأوران ، كيلاً ، يطبخ الجميع في ثلاثة أرطال ماء حتى يصير إلى ثلثي رطل ويلقى عليه من السكر الأبيض عشرة دراهم ، ويشرب وهو شربة واحدة .

فإن كانت الصفراء أكثر من البلغم زدت في الهليلج ، وإن كان البلغم أكثر زدت في التربد ونقصت في الهليلج حتى تجد مطلوبك . وإن احتجت إلى أدوية أخرى فتأخذ ذلك من مقالة المطبوخات ومقالة المسهل وكذلك تستعمل الضمادات على هذا النحو من التركيب إن شاء الله تعالى .

 

وجع الورك :

له علاج خاص ولذلك أفردنا ذكره من سائر أوجاع المفاصل ، ووجع الورك أيضاً غير وجع عرق النسا ، لأن عرق النسا: يمتد وجعه من الفخذ إلى عضلة الساق إلى القدم ، وربما كان في الجانبين ووجع الورك: لازم لا يعدو الورك ... وحدوثه من قبل الأسباب التي ذكرنا في النقرس وسائر أوجاع المفاصل أو امتزاج بعضها ببعض والعلامات ما ذكرنا .

فإن كان الوجع من قبل الدم فافصد العليل على ما ذكرنا إما مرة وإما مرات ، فإن كفى وإلاّ فأسهل بما ذكرنا ، وكذلك إن كان من قبل الصفراء فاستفرغها .

وعلاجه من قبل البلغم تنظر ، فإن كان العليل قوياً وفي بدنه من الحرارة مقداراً يأمن معها أن يبرد وجه العليل ويسوء هضمه عند إخراج الدم ، فقدّم  الفصد على سائر العلاج ثم استعمل بعد ذلك القي ثم الإسهال وسائر العلاج ، وأما إن كان العليل ضعيف البدن كاشف اللون متهيج الوجه ، ولحمه رهل فلا ينبغي أن يفصد البتة . وابدأ في علاجه بالقيء القوي البالغ فربما برئ بالقيء وحده .

فإن كفى القيء وإلاّ فاستعمل الأدوية المسهلة القوية ، وكحب السورنجان[31] ونحوها ، والحقن القوية والشيافات[32] بالغة في ذلك . ولا ينبغي أن يستعمل الإسهال إلاّ بعد القيء .

صفة دواء يخرج البلغم بقوة من المفاصل والورك ، يؤخذ من السورنجان وبوزيدان من كل واحد نصف درهم ، ماهيزهرة دانقان وتربد أربعة دوانق شحم الحنظل ربع درهم كيل فربيون دانق والجميع شربة واحدة ، وقد يزاد فيها من المقل لمن كان ضعيف المقعدة . فإذا تنظف البدن بالإسهال مرّخ العضو بالأدهان الحارة .

صفة دهن يمرخ به العضو البارد فتعمل فيه حرارة على المكان : استعمل الأدوية المحرقة التي تقوم مقام الكي وقد جربناها ، مثل أن يؤخذ خرؤ الحمام ويطلى به الورك أو يؤخذ عسل البلاذر[33] فيطلى به الورك ويترك حتى يتنظف ... وقد يفعل مثل هذا الفعل الثوم والخردل وحده .

فإن أزمن الوجع أو انخلع الورك ، وعلامته إدمان الوجع وأن يؤخذ بالجس رأس المفصل وقد خرج من موضعه ، وتجد تلك الساق قد زادت في الطول على الأخرى ، فحينئذ فبادر بالكي على ما ذكرت في مقالة العمل باليد ، وقد ينتفع بتعليق محجمة النار لوجع الورك أيضاً . على ما سنذكره في تلك المقالة .

وعلاجه من قبل المرة السوداء استفراغ السوداء بما ذكرنا وسائر التدبير ، واعلم أن التحجر لا يحدث في حق الورك البتة ، فإن حدث شيء من ذلك فعالجه بالملينات على ما ذكرنا .

 

الاحتراس من وجع الورك :

1.   يحذر فيه الجماع  الكثير والمشي وطول الركوب وخاصة بقرب العلة من وقت النوبة أكثر .

2.   ولا ينام العليل ولا يتكئ اتكاء يقع البدن منه على حق الورك ، ويدمن النوم على الجانب الصحيح .

3.   ويستعمل القيء في علاجه أكثر .

4.   وما يستعمله فيه من المسهلات فليكن أقوى وأبلغ مما يستعمل في سائر أوجاع المفاصل والنقرس ،

5.   فإن دام مع ذلك الوجع وأزمن كوى على ما ذكرنا .

  

عرق النسا

تعريفه: هو وجع يبتدئ من حق الورك ثم يمتد إلى باطن الساق وربما نزل إلى الخنصر من الرجل ، وربما كان في أصول الفخذين ويمتد إلى الركبتين ، وربما حدث في الجانبين .

أسباب حدوثه: وحدوثه إما من دم نقي جيد حافظ لطباع الدم في سائر البدن ، وإما من دم غليظ أسود على طريق دفع الطبيعة ، وربما كان من رطوبات غليظة من فضول المواد السفلية في البدن . وهذا النوع من عرق النسا أردى أصنافه وأقله حدوثاً إلاّ أنه أسرع برءاً .

علاماته وأعراضه: علامته من قبل الدم النقي أن يعرض في الأبدان الكثيرة الدم إذا أكثرت المشي أو الركوب وأكثرت مع ذلك من اللحم والشراب والحلواء : يحس العليل معه بحرارة ممتدة مع امتداد الوجع وربما بلغ من حرارته أن يكون الموضع الذي يمر فيه العرق من الفخذ والساق ، أشد حرارة عند اللمس من سائر البدن . وأكثر ما يكون إذا اشتد امتلاء هذا العرق ، واكتسب الدم عفونة ، فعندها يشتد الوجع لأنه يؤذي بكميته وكيفيته معاً .

وعلامته من قبل الدم السوداوي أن يعرض لأصحاب الأمزجة السوداوية ، وعقب التدبير المولد للسوداء كلحوم البقر والقديد والحوت :  وبالجملة إن علامته قريبة من علامات النوع الأول ، إلاّ أنه يخصه أنه أقل حمى وحرارة وأكثر ثقلاً وتمدداً وأطول زمناً .

 

وعلامته من قبل الرطوبات البلغمانية: أن يجد العليل خدراً أو برداً ، وإذا لمس الجهة لم يجد فيها حرارة ويخف الوجع مع الجوع والعطش والرياضة والتعرق ، ويثقل ويهيج عند الشبع والتخم وكثرة شرب الماء والشراب الممزوج .

 

العلاج:

علاجه من الدم النقي: فَصْد الباسليق أولاً ، فإن أمكنت القوة فينبغي أن يمنع العليل من الغذاء يوماً أو يومين . ويكون الفصد من اليد المقابلة للرجل العلية لا سيما إذا كان البدن ممتلئاً . ويلطف التدبير بعد ذلك ، وتمنعه من كل شيء يكثر الدم كاللحم والشراب الحلو ويقتصر على الأغذية الحامضة والمرة وشراب السكنجبين .

ثم يعقبه بفصد عرق النسا نفسه من الجهة الوحشية من الساق حيث العرق فإن لم يظهر فبعض شعبه التي هي على ظهر القدم في النصف الخارج منه أعني الخنصر والبنصر من أصابع القدم . لأن الشعب التي في هذه الناحية تتشعب من هذا العرق . فليس يحتاج هذا الصنف إلى علاج غير هذا ، اللهم إلاّ أن يُسهل العليل بما يخرج الصفراء .

وعلاجه من قبل الدم الغليظ السوداوي: أن يبدأ قبل جميع علاجه أن يكسر الوجع ويخففه بالفصد ثم بعد ذلك فليسهل العليل السوداء بمثل الأفتيمون[34] والهليلج الأسود[35] ، والغاريقون[36] ونحوها . وتحميه الأغذية المولدة للسوداء ، وتغذيه بما يورث دماً رقيقاً كالبيض والفراريج والجداء واللحمان والشراب الأبيض الرقيق وملازمة الراحة والحمام ، ليقل تولد هذا الدم الغليظ فيه .

وعلاجه من قبل الرطوبات البلغمانية: أن يبدأ في علاجه بالقيء أولاً ثم يسهل البلغم على النحو الذي ذكر في علاج الورك ويحميه البقول والثرد والفواكه الرطبة ، ويقصره على القلايا والشواء و المعجنات ، ولا يطلق له شرب الماء الكثير ، ويسقيه أياماً العسل والسكنجبين[37] العسلي ، وتعطيه أيام الراحة الترياق الفاروق أو أيارج هرس ومن الجوارشنات الحارة والمربيات . فإن أقلعت العلة وإلاّ فلا بد من الكي على ما سيأتي في مقالة العمل باليد .

  

الاحتراس من عرق النسا :

أما النوع الكائن من الامتلاء من الدم فيحترس منه بجميع ما يأتي في باب الاحتراس من أوجاع المفاصل الدموية ، ويخصه أنه:

1.   لا ينبغي للعليل أن يكثر المشي,

2.   ولا ينهض بثقل عظيم,

3.   ولا يرفع شيئاً ثقيلاً,

4.   ولا يعمل عملاً يحتاج فيه إلى إتعاب الجهة تعباً مفرطاً ،

وأما الكائن من فضل الرطوبة التي ذكرنا ، بأن:

1.   يكثر التعرق في الحمام,

2.   ويأخذ الأدوية المدرة للبول,

3.   وإن أزمن كوى على ما ذكرنا .

 

في الاحتراس من أوجاع المفاصل الكائنة من الدم :

اعلم أن الغرض حال حدوث كل مرض ، دفع السبب الموجب له ومقاومته فأما في حالة الصحة وعدم المرض فبمنع كونه ، وذلك يكون بطريقين:

·       أحدهما باجتناب التدبير المولد للفضول ،

·  والآخر بنقصها متى تولدت ، واجتمعت بلا تأخير قبل أن تكثر وتجمع وتؤذي الأعضاء الرئيسية ، فيضطرها ذلك إلى دفع الفضول إلى غيرها من الأعضاء التي هي أضعف منها .

والتدبير من أوجاع المفاصل الدموية باجتناب كل غذاء يكثر الدم على الجملة ، كاللحوم والخمور والأنبذة الحلوة والحلوي والعسل والهرايس والعصايد والبيض ولحوم الحملان والتين والرطب والعنب البليغ الحلاوة والموز والبطيخ والتين اليابس وما أشبه ذلك .

ويميل غذاه إلى ما يجفف ويقلل الدم كالأطعمة التي واقعها الخل وماء الحصرم والسماق والريباس ، ويجعل جل أغذيته العدسية الصفراء والمصوص والسكباج البالغ الحموضة والقريص المتخذ من لحوم الجداء والفراريج وصغير الطير كل ذلك مشوي أو مصرف بالخل أو بماء الحصرم .

ويطلق له من الفواكه الرمان المر والتفاح والأجاص والخوخ والمشمش والزعرور والعنبر أو ما جانسها . فإن كان العليل مائلاً إلى اللحوم جداً أخذنا له منها أقلها غذاء كلحوم الطير الصغير ، وإن كان مائلاً إلى الشراب جنبناه الغليظ الحديث الحلو والعتيق القوي واخترنا له المقدار المعتدل في الزمان والقوة والرقة. فإن مال إلى الحلوى جنبناه منها ما يتخذ بالعسل والتمر وعقيد العنب واقتصرنا على ما يطبخ بالسكر وسقينا من الأشربة الملطفة كالربوب الحامضة . وجميع الأدهان غير صالحة له حاشا دهن الخل والزيت المعتصر من الزيتون الغضّ .

فإن مال إلى شيء غير الذي ذكرنا أصلحناه على ما ذكرنا في مقالة إصلاح الأغذية . ولا يصلح له الشبع في الغاية ، فإن فعله يوماً ما بادرناه فقيأناه ذلك اليوم وأمرنا بترك العشاء . وكذلك لا يطلق له الامتلاء من كل شيء ، فإن أطلق بسر فأسرع الرجوع إلى تدبيره بسرعة .

وإصلاح ما فرط منه وتلافيه بالذي تدعو الحاجة إليه في ذلك الوقت من الفصد وسائر التدبير الذي ذكرنا . فالنوم واليقظة والتعب والراحة فتستعملها على حال المتوسطة فيه . وأما الباه فرديء لجميع أصحاب أوجاع المفاصل كما قلنا ، إلاّ أنه لهؤلاء من بينهم أقل ضرراً قليلاً فيطلق إتيانه عند الحاجة . إلاّ أن يكون الوجع في المفاصل السفلية ولا سيما الورك فلا يجب أن يطلق لهم ذلك البتة .

ولا يطلق لهم الجماع على الشبع ولا على السكر ، ولا يطلق الاستحمام ، وينبغي أن يتفقد الطبيب النبض في كل يوم ، بعد أن يحفظ صورته في حالة الصحة في نفسه ويتفقد سحنة البدن واللون في الوجه والعين خاصة . فإذا وجدنا النبض يزداد عظماً وتواتراً واللون قد زاد حمرة ، وعلامات الامتلاء ظاهرة ، تفقدنا ما فرّط العليل في تدبيره فأصلحناه عليه . فإن كان من أجل كمية الخلط لا من أجل الغذاء نقلناه إلى الضد ، وإن كان يسرف في النوم والراحة بدلناهما له بالرياضة والسهر وإما بجملة نقلناه عن جميع تدبيره غير الموافق فمتى تفقدنا العليل هذا التفقد ، وما يقرب وسارع وأطاع إلى ما يشار عليه وبادر قبل فوته ، لم يمكن أن يجتمع في البدن امتلاء يوجب مجيء نوبة العلة ، فإن غفلنا عن هذا النحو من التفقد وما يقرب منه وطالت المدة في ذلك ، أمكن أن يجتمع في البدن امتلاء ، ونحن لا نشعر حتى يبلغ في قدره أن يجلب نوبة المرض بغتة ونحن غافلون .

وينبغي أن يكون هذا التفقد منا أكثر وأبلغ في الأوقات التي بين أوقات النوب ، وفي الأوقات التي يكثر فيها العليل التخليط والخروج عن التدبير ، فإن نحن أصبنا دلائل الامتلاء وعظيمه وكان الوقت قريباً من وقت النوبة بادرنا بالفصد كما قلنا واستفرغنا من الدم ما يرى أنه يفي باستفراغ ما طلبناه من كثرة الامتلاء .

فإن كانت الدلائل ضعيفة قليلة ، بادرنا إلى تقليل الغذاء وتلطيفه وأسقيناه بعض ما يغلظ الدم ويمنع النوازل . ثم نعود إلى المفصل العليل فنقويه ببعض ما ذكرنا .

 

الاحتراس من أوجاع المفاصل الكائنة من المرة الصفراء :

   ينظر ، فإن كانت تلك الأوجاع من كيفية مفردة من غير مادة استعملنا تبديل المزاج بالأشياء المضادة لتلك الكيفية ، وإن كانت مع مادة استعملنا استفراغ الصفراء وآثرنا ذلك في حالة الصحة وعدم النوبة ، ولا سيما بالقرب منها ، وجنبنا العليل الأشياء المولّدة للمرار كالأشياء الحلوة كلها والدسمة كالعسل والحلوى والتمر والتين وعقيد العنب والزبيب والسكر والسم والزيت والجوز واللوز والفستق والثوم والبصل ونحوها . وجعلنا جل أغذيته ما ذكرنا في الباب الذي سلف ، ويستعمل ماء الشعير والقرع والقثاء والخيار ، والأغذية التي فيها حموضة قامعة للصفراء كالحصرميات ونحوها .

ويميل في مثل هذه الحال إلى النوم والرياضة المعتدلة والاستحمام بالماء البارد العذب ، أكثر مما يستعمله في الأوجاع الدموية ويديم جس العروق ويتفقد الماء .

فإن رأينا العرق قد زادت سرعته وتواتره والماء يزداد ، بادرنا إلى ذلك التدبير ، قبل أن يغلظ الأمر ويتفاقم كما ذكرنا ، بعد أن ينظر إن كانت المادة فيها فضل حدة وحال البدن حال نقصان فإنا لا نستعمل الاستفراغ منذ أول الأمر إلاّ أن يحدث أن ذلك الخلط مع رداءته كثير ، وذلك بين في حال المفصل ، فإنه إذا لم يكن فيه ورم بين ولا تقرح ولا سلخ في الجلد ، دلّ على أن الخلط الفاعل ليس بكثير وبالضد ، لكن يعدل مرة بماء الشعير واللبن الحليب وما ينحو نحو هذا ، ويسقى في هذه الحال الماء المثلج ويدمن صب الماء العذب الفاتر والدخول فيه على جميع العضو وعلى البدن خاصة بعد الطعام . وتدخله الحوض وحماماً ليس بحار ، وتغذوه قليلاً ، قليلاً مرات في اليوم ، وتجلب له النوم وتلزمه الراحة الطويلة ، ثم يستعمل الإفراغ في خلال ذلك من الخلط الأصفر خاصة .

فإذا سكنت حدته درّجناه إلى الازدياد من الغذاء وسقيناه الشراب بمزاج كثير وندبره بتدبير من يريد تخصيب بدنه ، وإذا خصب بدنه ولحم وشحم فقد برئ برءاً كاملاً .

 

الاحتراس من علل المفاصل البلغمانية :

أن يحمى العليل في زمن الراحة الأغذية الكثيرة الفضول كلحم الحملان واللبن والسمك والبيض والفواكه الرطبة والبقول كلها ، ويقتصر على ما يشوى ويقلى ويطجن ، والقديد المتخذ من لحوم الماعز ولحوم الطير الصغير القليلة ، ويتخذ له صباغات ملطفة على جودة الهضم من الكمون والكراويا والصّعتر والخل والخردل والمري ونحوها .

ويأخذ من المربيات والجوارشنات الملطفة ، كجوارشن الكمون ، ومعجون البزور ومعجون الفلافل والفودنجي وشراب العسل المدبر ونحوها . ويحذر التملّي من الطعام والشراب والتّخم ، فإن تملاّ يوماً ما فليتقيأه ولا يقرب الشراب البتة طول عمره ، فإن لم يتهيأ له تركه لشره في نفسه فليتركه سنة أو سنتين إلى أن يسكن الوجع .

وينبغي أن يدخل الحمام على الريق ويدلك فيه جسده ومفاصله بالنطرون[38] دلكاً بليغاً ويروض بدنه رياضة كبيرة ، ولا يأكل بعقبها بسرعة بل بعدها بمدة طويلة ، ولا يطلق له النوم بالنهار البتة ، وينام الليل كله ولا يسهر بالليل فيفسد هضمه ويكثر الفضول في جسمه .

فمتى حدسنا أنه قد اجتمع بلغم كثير في جسمه ، نفضناه بالأدوية التي تخرج البلغم بمقدار ما يرى أنه يحتاج إليه وخاصة بالقرب من النوبة .

وأنفع ما يعتمد عليه في الاحتراس من هذا الصنف من أصناف وجع المفاصل على إدرار البول فإنه لا شيء يبلغ في منفعته كما قلنا مبلغه

وبالجملة فإن صنوف الاستفراغ بالقيء والفصد والإسهال وإدرار البول والعرق إذا استعملت في أماكنها  وديم عليها قلعت أوجاع المفاصل البتة وأبطلت نوائبها ، اللهم إلاّ أن يستعمل العليل مع ذلك السكر والتملي من الطعام والتخليط وسوء التدبير فإن الفضول تجتمع في أبدانهم ويعود المرض .

وقد نهى جالينوس الأطباء عن الاشتغال بمعالجة من كان من أصحاب النقرس شَرِهاً مستكثراً من الغذاء مغرماً بالشراب والفواكه وكثرة التخليط ، إلاّ أنا على كل حال لا ندع علاجهم بقدر ما يمكن فيهم . وأبلغ العلاج لهم وأنجعه فيهم القيء فإنه يستأصل البلغم لكن الإكثار منه يضعف المعدة ، وسائر ما ذكرنا من التدبير يبرؤون به ، فإنه وإن لم يبرأوا فإنه يخفف عليهم النوائب ولا يخاف منها التحجر والتفقع والزمانة ، فإن لم يصبر العليل عنه ولا ينهضم غذاه إلاّ عليه اتخذنا له من الزبيب والعسل شراباً وطرحنا فيه بزر الكرفس الجبلي[39] .

وإن كان مغرماً بالأغذية الغليظة استعملنا في كل الأوقات الإسهال بالأدوية التي تجذب البلغم جذباً قوياً بليغاً ، وإن كان مولعاً بالفواكه استعملنا فيه القيء والمربيات الحارة بعد هذا ، وأما الثلج والماء الصادق البرد فتمنعه منه البتة ، فإن لم يصبر عنه البتة . استعمل التعرق في الحمام وأدمن الأدوية القوية التلطيف والمدرة للبول .

ومن كانت تعتاده أوجاع المفاصل عند أدنى امتلاء ورداءة غذاء ، استفرغنا بدنه ثم أقبلنا على مفاصله بالتقوية في حالة الصحة ليقوى ويمنع من قبول ذلك الفضل . فإن دام بعد ذلك استعملنا الأدوية المبدلة للتركيب مما ذكرناه قبل ، فإن لم ينجع جميع ما ذكرنا اضطررنا حينئذ إلى الكي بالنار كما ذكرنا . إن شاء الله تعالى .

 

الاحتراس من أوجاع المفاصل عن السوداء :  

فينبغي أن يجتنب جميع ما يولد السوداء كلحوم البقر والتيوس والإبل وحمار الوحش والأرنب والقديد والكرنب والباذنجان والعدس والباقلاء واللوبياء والمري والخل ونحوها[40] . وتستفرغ السوداء متى ظهرت دلائلها في مرات قليلاً ، قليلاً بمثل ما ذكرنا .

ويميل أغذيته إلى كل غذاء رطب باعتدال كالفراخ واللحم الفتي من الضأن ولا سيما إناثها . ويواظب على دخول الحمام المعتدل الهواء العذب الماء ومن الرياضة والجماع باعتدال منهما . فإن اضطرهم إلى أخذ الشراب أخذوا من كثير المزاج ، ويتعاهدوا له أخذ ما وصفناه من أيارج هرمس[41] ونحو ذلك . إن شاء الله تعالى .

  

الدراسة العلمية والمناقشة :

بدأ الزهراوي بتعريف كل مرض على حدى ثم انتقل إلى الأسباب ومن ثم الأعراض فالعلاج أخيراً، ونجد أن هذه الطريقة المنهجية التي اتبعها في سرد الأمراض هي طريقة تعليمية ،هي الطريقة التي تتبع حالياً في المؤلفات الطبية الحديثة.

فنجد الزهراوي يبدأ بتعريف النقرس ثم يميز بين النقرس الحاد والمزمن (عندما يتحجر الورم)،وهو يعلله بانصباب نواتج الهضم إلى المفاصل ،ثم يقسم أسبابه بالاعتماد على نظرية الأخلاط التي كانت سائدة آنذاك،ثم يذكر العوامل المؤهبة للإصابة به،ونلاحظ أن الزهراوي قد ميز بين النقرس الوراثي والنقرس الذي يتولد عن المزاج،ثم ذكر الأسباب بالجملة ،ثم الأعراض بحسب منشئه ،ثم تناول العلاج بحسب السبب وفق وصفات محددة بدقة بمكاييل معينة ويهدف العلاج بشكل عام إلى استفراغ البلغم الغليظ من الجسم بالأدوية المسهلة والمقيئة.

وهكذا نجد تقارباً مع المعطيات العلمية الحديثة ، فالنقرس إما حاد ( Acute gout ) أو مزمن والذي يتميز بما يسمى حالياً بالتوفات (Tophi) ،أما تعليله بانصباب نواتج الهضم إلى المفاصل ،فيتوافق حالياً مع ارتفاع تركيز حمض البول في الدم، وهو ناتج استقلابي في الجسم عن تحطم البيورينات، التي تأتي من البروتينات النباتية والحيوانية ،وانصبابها إلى المفاصل يكافئ ترسب بلورات حمض البول في السائل الزليلي المفصلي ،والذي يتولد عنه حالة التهابية عقيمة أشار إليها الزهراوي بقوله: "... ويخصه أيضاً أن ورمه لا ينضج ولا يجمع مدة كسائر الأورام..."

ثم عندما يتطرق إلى الأسباب ،يذكر منها: " سوء التدبير في المطعم والمشرب، والسكر،وقلة الحركة،وكثرة الجماع" وهذا إلى حد ما يتفق مع العوامل المؤهبة حالياً لحدوث النقرس.

وفي العلاج نلاحظ عرضه لطرق علاجية تتفق مع تعليله لآلية حدوث المرض ،وذلك بالاعتماد على نظرية الأخلاط والأمزجة،أما حالياً ومع التطور العلمي ،ومعرفة الآلية الحيوية لحدوث المرض ،نجد أن العلاج يهدف لإنقاص تركيز حمض البول في الدم بعد السيطرة على الهجمة.

ثم يتناول طرق الوقاية فيقول:" ...ومما ينفع من ذلك دخول الحمام على الريق ، واجتناب الأطعمة الغليظة كلها وترك: التملّي من الأطعمة والحار والبارد ، ومواترة السكر والجماع على الامتلاء وجميع ما ذكرنا..." .

ونلاحظ أن الأساس في الوقاية هو الحمية ،وتجنب شرب النبيذ ،والابتعاد عن الكثير من العادات السيئة صحياً.

ثم يتطرق الزهراوي إلى العلاج بالفصد فيقول:" ...علاج النقرس إذا كان من قبل الدم أن يفصد العليل في ابتداء المرض من الجانب المخالف مثل أن يكون الوجع في الرجل اليمنى ، فتفصده من اليد اليسرى في العرق الباسليق أو بعض شعبه ... فإذا تقادم المرض فأخرج له الدم من العضو نفسه ...."

ثم ينتقل الزهراوي إلى الحديث عن وجع الورك فيبدأ بتعريفه وتفريقه عن عرق النسا فيقول:"... ووجع الورك أيضاً غير وجع عرق النسا ، لأن عرق النسا: يمتد وجعه من الفخذ إلى عضلة الساق إلى القدم ، وربما كان في الجانبين ووجع الورك: لازم لا يعدو الورك ."

ويشير الزهراوي إلى تقديم الفصد على سائر العلاج في وجع الورك ،ثم الانتقال إلى الأدوية المقيئة،ثم المسهلة بحسب ما تقتضيه الحاجة لذلك.

كما يوصي باستخدام الأضمدة الحارة التي تقوم مقام الكي إن استمر الألم،ثم ينتقل إلى علاج الحالات المزمنة فيقول: " ...فإن أزمن الوجع أو انخلع الورك ، وعلامته إدمان الوجع وأن يؤخذ بالجس رأس المفصل وقد خرج من موضعه ، وتجد تلك الساق قد زادت في الطول على الأخرى ، فحينئذ فبادر بالكي على ما ذكرت في مقالة العمل باليد ، وقد ينتفع بتعليق محجمة النار لوجع الورك أيضاً..."

ثم ينتقل إلى توصيات وقائية لتجنب وجع الورك...

ينتقل الزهراوي بعدها للحديث عن عرق النسا فيبدأ بتعريفه: " هو وجع يبتدئ من حق الورك ثم يمتد إلى باطن الساق وربما نزل إلى الخنصر من الرجل ، وربما كان في أصول الفخذين ويمتد إلى الركبتين ، وربما حدث في الجانبين" ،وهو حالياً ما يسمى بألم العصب الوركي Sciatica  .

لكن نجد أن العلماء العرب قد تبنّوا النظرية اليونانية القديمة في تفسير حدوثه ،إذ يعتقدون حدوثه بسبب دم نقي جيد، أو دم غليظ أسود، أو رطوبات غليظة، لكن العلم الحديث قد بيّن حدوثه بسبب ضغظ على الجذور العصبية التي تدخل في تشكيل العصب الوركي ،إذ أن الألم الحادث يمتد على مسير العصب الوركي،وهذا ينتج إما من فتق نواة لبية قطني ،أو احتقان في أوردة الغشاء المغلف للعصب (Epineuron).

ولا نجد عند الأطباء العرب ما يشير إلى تورط العصب الوركي في إحداث هذا المرض إنما تتجه الإشارات إلى الوريد الربلي Sural vein في إحداث المرض.

لذلك أكثر ما نلاحظه التوجه إلى الفصد في علاج عرق النسا،حيث يقول:" علاجه من الدم النقي: فَصْد الباسليق أولاً........، ثم يعقبه بفصد عرق النسا نفسه من الجهة الوحشية من الساق حيث العرق فإن لم يظهر فبعض شعبه التي هي على ظهر القدم في النصف الخارج منه أعني الخنصر والبنصر من أصابع القدم . لأن الشعب التي في هذه الناحية تتشعب من هذا العرق...." ،ثم ينتقل بعدها إلى ذكر طرق الوقاية من حدوث عرق النسا فيقول: " ...لا ينبغي للعليل أن يكثر المشي,ولا ينهض بثقل عظيم, ولا يرفع شيئاً ثقيلاً, ولا يعمل عملاً يحتاج فيه إلى إتعاب الجهة تعباً مفرطاً ....".وهذه النصائح ضرورية لدى مرضى ألم العصب الوركي أو فتق النواة اللبية.

 

ثم نلاحظ أن الزهراوي يفرد في النهاية فقرة تندرج ضمن الطب الوقائي لتجنب آلام المفاصل الكائنة من الدم حسب ما يذكر الزهراوي:"... باجتناب كل غذاء يكثر الدم على الجملة...، ويميل غذاه إلى ما يجفف ويقلل الدم كالأطعمة التي واقعها الخل وماء الحصرم والسماق والريباس...، ويطلق له من الفواكه الرمان المر والتفاح والأجاص والخوخ والمشمش والزعرور والعنبر أو ما جانسها...., . فإن كان العليل مائلاً إلى اللحوم جداً أخذنا له منها أقلها غذاء كلحوم الطير الصغير...."،حيث أن لحوم الطير أقل إحداثاً لارتفاع حمض البول في الدم .

ثم ينبه إلى ضرورة الحمية ،والإقلال من الجماع ،وعدم الجماع على الشبع والسكر،وعدم الاستحمام على الشبع.

نجد في كتاب القانون شرحاً موجزاً لطريقة الفصد حيث يقول الشيخ الرئيس ابن سينا: "...أما عروق الرجل فمن ذلك عرق النسا ويفصد من الجانب الوحشي عند الكعب إما تحته وإما فوقه من الورك إلى الكعب ويلف بلفافة أو بعصابة قوية فالأولى أن يستحم قبله والأصوب أن يفصد طولا وإن خفي فصد من شعبة ما بين الخنصر والبنصر ومنفعة فصد عرق النسا في وجع عرق النسا عظيمة‏.‏ وكذلك في النقرس وفي الدوالي ودواء الفيل‏.‏ وتثنية عرق النسا صعبة‏....(‏ القانون,الكتاب الأول ,ص    297 )

  

الخلاصة :

يعتبر مرض عرق النسا من الأمراض الشائعة منذ العصور البدائية ،ووقف الإنسان في البداية عاجزاً عن تفسير سبب المرض ،فعزاه إلى أرواح شريرة ،ومس شيطاني يصيب الإنسان ،لكن مع ظهور أسس العلم اليوناني، وُضعت القواعد النظرية التي حاولت تفسير حدوث الأمراض بالاعتماد على أسس أكثر منطقية ،مثل النظرية الطبية اليونانية القديمة(نطرية الأخلاط الأربعة والتوازن فيما بينها)،وفي العصر العربي الإسلامي، ظهرت العديد من المؤلفات التي تناولت عرق النسا وعلاجه،وعلى الرغم من تأثر الأطباء العرب بالنظرية الطبية اليونانية إلى حد بعيد،إلا أنهم أضافوا الكثير من الطرق العلاجية وتنبع هذه الإضافات من المنهج العلمي التجريبي الذي اعتمده الأطباء آنذاك،فنلاحظ الكثير من التشابه في الطرق العلاجية ،وكذلك الوقائية في تدبير المرض ،رغم الاختلاف في تفسير آلية حدوثه ،وتحديد سببه بدقة،وإن دلّ ذلك على شيء فإنما يدل على مدى العبقرية التي تمتع بها هؤلاء العظماء .

 

المصادر والمراجع:

·       العطار، كوهين ، منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان، تحقيق د. حسن عاصى، دار المناهل .

·       الزهراوي،أبو القاسم خلف بن عباس،التصريف لمن عجز عن التأليف،تحقيق صبحي محمود حمامي،مؤسسة الكويت للتقدم العلمي،إدارة الثقافة العلمية.

·       ابن أبي أصيبعة،موفق الدين أبو العباس أحمد بن القاسم السعدي الخزرجي،عيون الأنباء في طبقات الأطباء،شرح وتحقيق نزار رضا ،دار مكتبة الحياة 1965، بيروت.

·       ابن سينا، عبد الله بن الحسين بن علي، القانون في الطب، دار الكتب العلمية، بيروت.

·       ابن النفيس، علي بن أبي بالحزم القرشي، علاء الدين،الشامل في الصناعة الطبية، المحقق : يوسف زيدان، المجمع الثقافي ، أبوظبي

·  الملك المظفر الرسولى يوسف بن عمر الغسانى التركمانى السمنى، المعتمد في الأدوية المفردة للعلاج بالأعشاب والنباتات، ترجمة و تحقيق: أبى الفداء محمد عزت محمد عارف، دار الفضيلة .

المصادر الأجنبية:·       http://www.medscape.com/viewarticle/468462_2     Sciatica: A Historical Perspective on Early Views

 

الفهرس

مقدمة ....................................

عرق النسا في العصور البدائية .............

عرق النسا في العصور اليونانية القديمة .....

عرق النسا في فترة الإمبراطورية الرومانية ....

عرق النسا في منطقة الشرق ...............

كيّ الأذن ...............................

الطب النبوي في علاج عرق النسا .........

أبو القاسم الزهراوي ......................

في أمراض المفاصل ......................

النقرس ..................................

تقاسيم أسباب النقرس وعرق النسا .........

الأسباب  المحدثة للنقرس على الجملة ....

علامات وأعراض النقرس ..................

علاج النقرس ............................

وجع الورك  .............................

الاحتراس من وجع الورك .................

عرق النسا  .............................

تعريفه ..................................

أسباب حدوثه ..........................

علاماته وأعراضه ........................

   العلاج ..............................

الاحتراس من عرق النسا ................

في الاحتراس من أوجاع المفاصل الكائنة من الدم  .......

الاحتراس من أوجاع المفاصل الكائنة من المرة الصفراء ...

الاحتراس من علل المفاصل البلغمانية ..................

الاحتراس من أوجاع المفاصل عن السوداء ............

الدراسة العلمية والمناقشة  ..........................

الخلاصة ...........................................

المصادر والمراجع .................................

 

 

___________________________________________________

 

[1] أخرجه مسلم في الصحيح (2664,قدر)

[2] أخرجه البخاري في الصحيح (5354,طب).

[3] عيون الأنباء في طبقات الأطباء –ص 501

[4] ابتداءَ من الصفحة 947 من الجزء الأول.

[5] النقرس الحاد acute goute

[6] التهاب عقيم aseptic synovitis

[7] تزول الهجمة

[8] النقرس المزمن والذي يميزه تشكل التوفات tophi

[9] نلاحظ هنا تجلّي عبقرية الزهراوي في إشارته إلى أن السبب ينتج عن مواد هي فضول الهضم ,و هذا يتفق مع العلم الحديث التي بأن السبب يرجع إلى اضطراب استقلابي يؤدي إلى ارتفاع تركيز حمض البول في الدم .

[10] نلاحظ شيوع الاعتماد على نظرية الأخلاط التي كانت سائدة آنذاك ويعتمدها جميع الأطباء في تفسير أسباب المرض

[11] وهذا يتفق مع زيادة معدل الاستقلاب القاعدي في الجسم الذي يؤدي إلى زيادة نواتج التدرك الخلوي وبالتالي ارتفاع تركيز حمض البول

[12] لأبقراط

[13] قرطم‏:‏ :‏ هو صنفان بستاني وبري‏.‏ ومن الناس من يسمي البري أطريطولس وهو شوكة شبيهة بالقرطم البستاني إلا أنها أطول ورقاً من ورق القرطم البستاني بكثير وورقها إنما ينبت في طرف القضيب وباقي القضيب مجرد ولها زهر أصفر وأصل رقيق لا ينتفع به وإذا سحق ورقها أو ثمرها فهو نافع‏., البري منها مهما أمسكها الملسوع معه لم يجد وجعاً , ينقّي الصدر ويصفي الصوت‏.‏ ,‏ رديء للمعدة وهو يجبن اللبن في المعدة,.‏ ينفع من القولنج ‏....(القانون ,ابن سينا , الكتاب الثاني ،ص 646)

[14] الشيرج: هو دِهْنُ الحلِّ، ويُقال له أيضاً: دهن الجلجلان - جلاجلان بالسريانية تعني السمسم - وهو يستخرج بطحن السمسم وعجنه بالماء الحار

[15] لون بزره يشبه لون بزر الكراث إلا أنه أصفر وأبرق وليس في طوله ويلذع ما يلاقيه حتى الأمعاء‏., ‏ جذاب مقرح محلل بقوة محر, ‏ ضمّاده مع الخل يفجر الدبيل, رماده مع الملح ينفع القروح, و:‏ ضمادة مع الملح ينفع من التواء العصب‏.

[16] ينفع وخصوصاً الأفريقي من خناق الفطر جداً سواء كان محرقاً غير محرق وكذلك زبده ويجعل مع شحم الحمار أو الخنزير على عضة الكَلْب الكَلِب ويشرب بالماء لشرب الذراريح والمسماة منها بورق قريطي ويشرب مع الأنجدان لدفع مضرة دم الثور‏.

[17] دواء مسهل ....(القانون, الكتاب الثالث ,ص     183)

[18] وطعم هذا النبات مر جدا ويستخرج هذا النبات شجرا حاملا مثمرا بعد أن ينقع خمسة أيام ثم يوضع في قدر ويجعل عليه من الماء ويرمى بالثفل ويعاد ما صفي الى القدر ويصفي ويطبخ بنار لينة إلى أن ينقعد ويصير في قوام العسل‏.‏..( القانون ,الكتاب الثاني ص 650   )

[19]  دواء يجتمع فيه الإسهال مع القبض كما فيالسورنجان فإنه نافع في أوجاع المفاصل لأن القوة المسهلة تبادر فتجذب المادة والقوة القابضة تبادر فتضيق مجرى المادة فلا ترجع إليها المادة ولا تخلفها أخرى وكل دواء محلل وفيه قبض فإنه معتدل ينمع استرخاء المفاصل وتشنجها ....... (القانون, الكتاب الثاني ص   597 )

 

[20] نافع من عرق النسا ووجع المفاصل والضرع وأنه إذا شرب أسهل كيموسا غليظا وقيل أنه ينفع شربه من نهشة الأفعى وكذلك ينفع من شرب الأفيون ومن الأدوية القتالة‏.....(القانون , الكتاب الخامس ,ص533 )

[21]  يغثي الإنسان تغثية عظيمة (غثيان) و يتأدى بالإنسان إلى الغشي وسقوط القوة والعرق البارد والتشنج .....(القانون ,الكتاب الرابع,ص   334)

[22] أجل الأدوية المركبة وأفضلها لكثرة منافعه وخصوصا للسموم من النواهش كالحيات والعقارب والكلب الكلب والسموم المشروبة القتالة ومن الأمراض البلغمية والسوداوية وحمياتها والرياح الخبيثة ومن الفالج والسكتة والصرع واللقوة والرعشة والوسواس والجنون ومن الجذام خاصة ومن البرص ويشجع القلب ويذكي الحواس ويحرك الشهوات ويقوي المعدة ويسهل النفس ويذهب الخفقان ويحبس نفث الدم وينفع من أكثر أوجاع الكل والمثانة ومن الإدرار منهما ويفتت الحصاة وينفع من قروح الأمعاء والصلابات الباطنة في الكبد والطحال وغيرهما‏.....(القانون , الكتاب الخامس, ص  463  )

[23] حارة يابسة تنزل الرطوبة من الدماغ وتنقيه وهذا خلاف أعضاء الغذاء‏:‏ اليابسة تنفع بلة المعدة‏, و فيها قبض وتجفيف‏.‏... ( القانون الكتاب الثاني ص 480  )

[24] هو البورق الأرمني و‏ أما التي لم يصبها الماء والتي أصابها الماء في الحال فمحرقتان وإذا بقيت المطفأة يومين أو ثلاثة فحينئذ لا تحرق بل تسخن فقط والمغسولة معتدلة يابسة‏.‏ الخواص‏:‏ تقطع نزف الدم والمغسولة مجففة بلا لذع والنورة إذا غليت بالدهانات صارت منضجة‏.‏ قي القروح‏:‏ تأكل اللحم الزائد والمغسولة تدمل وتنفع من حرق النار جدا‏..........(القانون, الكتاب الثاني ,ص  403 )‏

[25] ‏ أجوده الحار المحرق للسان حجمه في قدر الأصبع‏.‏ وهو حار يابس في الثالثة‏.‏و‏ يجلب البلغم مضغا وقوته محرقة يدر العرق إذا تمسح به مع زيت‏.‏ و‏ إن خلط بزيت وتمسح به أدر العرق‏.‏ والدلك به وبطبيخه وبدهنه ينفع من استرخاء العصب المزمن وخدره ويمنع تولد الكزاز ممن يتولد فيه الكزاز‏.‏وهو شديد التفتيح لسدد المصفاة والخشم وطبيخه نافع من وجع الأسنان وخصوصا الباردة‏.‏ وأصله يشد الأسنان المتحركة إن طبخ بالخل وأمسك في الفم‏.

[26] ‏ النافع من استرخاء الشق والفالج ووجع الحقوين والركب والمفاصل والنقرس البارد ويسهل الخلط الفج الغليظ‏.‏...(القانون, الكتاب الخامس, ص  473 )

[27]

[28] :‏ بزور وزهر وقضبان صغار متهشمة وهو حاد حريف الطعم أحمر البزر, يسكن النفخ ويوافق الكهول والمشايخ ويذهب أمراض السوداء‏, و‏ ينفع من التشنج‏.‏و‏ ينفع من الماليخوليا والصرع‏.‏ و‏ يكرب الذين يغلب على مزاجهم الصفراء ويقيئهم وهو مما يعطش‏

[29] هَليلج وهو أربعة أصنافٍ ؛ أصفرٌ وأسودٌ هندي، وكابُلى، وصينى ( المعتمد في الأدوية المفردة، ص 536), تعظم جداً ، وثمره كالنبق ، إلا أنه مجتمعٌ كالعناقيد الصغار المشبَّثة . وجوهرُ هذا النبات أرضىٌّ ، وفيه ناريةٌ وهوائيةٌ . ولذلك فإن جِرْمه غير ثقيل جداً . وهو من جملة الأشجار المائية ، ويُعدُّ من جملة السموم ، لأن فى ثمره سُمِّيَّةٌ ؛ وإن كانت أطرافه الغَضَّة - إذا اعتُصرت - نفعت من السموم ، إذا شُربت (الشامل في الصناعة الطبية ,ص 271 ,272)

[30] له قوة مسهلة لكنه ضعيف الحدة فلا يقوى على تحليل شديد فيستفرغ ما حضر من رقيق البلغم فإذا قرن به الزنجبيل أسهل بمعونة حدثه خلطا كثيرا لزجا باردا زجاجيا وأسرع إسهاله‏.‏(القانون ,الكتاب الثاني ص 692   )

[31]  دواء يجتمع فيه الإسهال مع القبض كما فيالسورنجان فإنه نافع في أوجاع المفاصل لأن القوة المسهلة تبادر فتجذب المادة والقوة القابضة تبادر فتضيق مجرى المادة فلا ترجع إليها المادة ولا تخلفها أخرى وكل دواء محلل وفيه قبض فإنه معتدل ينمع استرخاء المفاصل وتشنجها ....... (القانون, الكتاب الثاني ص  587  )

[32] الشيافات ( الأشيافات) هي أدويةُ العين التي على هيئة مساحيق، ولها أنواع كثيرة, منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان لكوهين العطار (تحقيق د. حسن عاصى ، دار المناهل) ص 43 وما بعدها.

[33] يعرض منه تقطيع في الحلق والجوف والتهاب وأمراض حادة وربما عطل بعض الأعضاء وإذا سلم منها أحدث الوسواس بإحراقه السوداء والقاتل منه مثقالان وربما لم يضر بعض الناس بالخاصية وخصوصا إذا أكلوه بالجوز وقد رأيت من كان يقضم منه بالجوز قضما لا يتأذى منه‏.‏(القانون ,الكتاب الرابع ص    316 )

[34] :‏ بزور وزهر وقضبان صغار متهشمة وهو حاد حريف الطعم أحمر البزر, يسكن النفخ ويوافق الكهول والمشايخ ويذهب أمراض السوداء‏, و‏ ينفع من التشنج‏.‏و‏ ينفع من الماليخوليا والصرع‏.‏ و‏ يكرب الذين يغلب على مزاجهم الصفراء ويقيئهم وهو مما يعطش‏

[35] هَليلج وهو أربعة أصنافٍ ؛ أصفرٌ وأسودٌ هندي، وكابُلى، وصينى ( المعتمد في الأدوية المفردة، ص 536), تعظم جداً ، وثمره كالنبق ، إلا أنه مجتمعٌ كالعناقيد الصغار المشبَّثة . وجوهرُ هذا النبات أرضىٌّ ، وفيه ناريةٌ وهوائيةٌ . ولذلك فإن جِرْمه غير ثقيل جداً . وهو من جملة الأشجار المائية ، ويُعدُّ من جملة السموم ، لأن فى ثمره سُمِّيَّةٌ ؛ وإن كانت أطرافه الغَضَّة - إذا اعتُصرت - نفعت من السموم ، إذا شُربت (الشامل في الصناعة الطبية ,ص 271 ,272)

[36] ينفع لتحليله المادة البلغمية أو استفراغه إياه (القانون ,الكتاب الثاني ,ص  725   )

[37] ينفع من عرق النسا ووجع المفاصل والضرع وأنه إذا شرب أسهل كيموسا غليظا وقيل أنه ينفع شربه من نهشة الأفعى وكذلك ينفع من شرب الأفيون ومن الأدوية القتالة‏.(القانون ,الكتاب الخامس, الأدوية المركبة والأقراباذينات ص  462    )

[38] أما التي لم يصبها الماء والتي أصابها الماء في الحال فمحرقتان وإذا بقيت المطفأة يومين أو ثلاثة فحينئذ لا تحرق بل تسخن فقط والمغسولة معتدلة يابسة‏.‏ وهي‏ تقطع نزف الدم والمغسولة مجففة بلا لذع والنورة إذا غليت بالدهانات صارت منضجة‏.‏( القانون, الكتاب الثاني ص 572   )

[39] الكرفس الجبلي: وهو نبات له ساق طوله شبر وأصله دقيق وحول أصله قضبان عليها رؤوس شبيهة برؤوس الخشخاش إلا أنها أدق منها وثمرته مستطيلة حريفة طيبة الرائحة وقد ينبت في صخور وأماكن جبلية‏.‏,وهو نافع من عسر البول,و يوافق جميع أجزائه عرق النسا‏. محلل النفخ مفتح السدد معرق مسكن للأوجاع والبري مقرح مؤلم ومرباه أوفق للمحرور‏.‏,(القانون ,الكتاب الثاني ,ص 523  )

[40] تعتبر جميعها من البروتينات الحيوانية والنباتية التي ترفع من تركيز حمض البول في الدم .

[41] أيارج ‏«‏ هرمس ‏»‏: عظيم النفع من شربه في الربيع أياما تقوت مفاصله وهو يخرج الفضول أكثر ذلك بالإدرار والتعريق فيبرأ من عرق النسا‏.‏( القانون, الكتاب الثالث ,ص 536 )