مختصر عقلية العقلاء في علم الفصد عن الفضلاء

عرض و تحايل و تعريف

الأستاذ: عبد القادر احمد عبد القادر

 

قسم المؤلف كتابه هذا إلى واحد وعشرين بابا ، شملت كل ما يتعلق بعلم الفصد وعمله. وما يتعلق بالفاصد والمقصود من أخدلاقيات المهنة وشروطها. ونقدم هنا تحليلأ لكل ما أورده المؤلف في كل باب:

 

الباب الآول: في حد الفصد:

عرض فيه حد الفصد ؛ أي تعريفه؛ حيث حدد بانه تفرق اتصال إرادي في جلد وعرق يتبعه استفراغ  كلي من العروق خاصة ، وبتوسطها في جميع البدن ، المنفعة تعم جميع اعضاء البدن، أو عضو من أعضائه ، ثم أخذ يفسر ويوضح كل جملة من جمل هذا التعريف. وانتهى بعد ذلك بتعريفين أخرين لم ينسبهما لصاحبيهما، وهما تعريفان بسيطان، إذا ما قوبلا بالتعريف الأول:

اولهما قالوا: الفصد انتصال أنمال باختيار.

وثانيهما: الفصد غرزة ونشله بينهما مهلة في جلد وعرق، بلطف ورفق.

 

الباب الثاني: في الشروط التي تلزم الفاصد:

عرض في هذا الباب الشروط التي يجب أن يتحلى بها الفاصد ، ويركن إليها، وتكون سلمه الذي يصعد على درجاته إلى النجاح في عمله وعلاء ذكره ، وقد حددها بعشرة شروط، تنعلق بالمهنة، وباخلاق ممتهنها، والشروط التي وضعها هي:

   أن يكون الفاصد خبيرا بتشريح العروق.

   أن يكون عارفا ذا دراية بما تحت العروق، وبما يحيط بها من العظام والغضاريف والأعصاب والأغشية والأوتار والعضل.

   أن يكون قد تدرب على آيدي أفاضل هذه الصناعة، ولازمهم مدة حلويلة.

   أن يكون قد روض نفسه على جس الأوتار والعروق بأنملتي الوسطى والسبابة، وأن يكون على دراية من معرفة العصب من العرق من اللحم.

   أن لا يتعاطى صنعة مهينة تكسب أنامله صلابة و عسر جس .

   أن يكون عفيف النفس، متورعا عن الكسب ، مساعد لعباد الله ، قوي القلب جريئا، حاد النظر.

   أن يكون قليل الكلام في منازل المفصودين. كتوما، حافظا لأسرارهم، صدوقا.

   أن يكون حاد النظر، يتعاهد عينده بالأكحال المجلية المقوية، وأن يكابد تنقية دماغه بالحبوب المنقية.

   أن لا يفصد في موضعى فيه ريح، قليل الضوء.

   أن لا يفصد صبيا ولا شيخا مسدا، ولا عبدا إلا بإذن مولاه.

   أن لا يكون مهموما ولا منزعجا، ولا منشغلا بفكره بشيء، وأن يكون محتاطا بالأدوية القاطعة للدم.

 

الباب الثالث : في منافع الدم وكيف يكون تولده:

تناول المؤلف في هذا الباب كيفية تكون الدم من الغذاء الذي يتناوله الإنسان، وفصل أقسام هضمه، وكيفية تحوله مع ما يخالطه من أنواع المشروبات المختلفه. وما يتكون عنه بعد هضمه من الصفراء والسوداء والبلغم والدم، وعرض كيفية تناول كل عضو من أعضاء الجسم حاجته من الدم.

 

وبين أسباب تولد ألاخلاط من الحرارة والرطوبة، وذكر أن الحرارة المعتدلة تولد الدم، وحدد صنفي الدم؛ الطبيعي وغير الطبيعي. وخصائص كل منهما، ثم بين ان الدم هو الغذا الحقيقي، وأنه بالنسبة للحرارة الغريزية بمنزلة الحطب للنار، وأنه متى كان معتدلا يخصب البدن ويصحه وينشطه، فيمنع من الأورام السلية والذبولية، ويصحح الكبد التي بصحتها يصح البدن.

 

الباب الرابع : في الأغراض المقصودة بالفصد:

حدد في هذا الباب الأسباب التي تدعو ألإنسان إلى اللجوء إلى الفصد للعلاج، بثلاثة هي:

نقص الكمية المقصودة بالفصد،

وإصالاح الكيفية،

ونقصى الكمية وإصلاح الكيفية معا.

ووضح علامات كل غرض منها، وبين أن الإنقاص إما أن يكون شاملا لجميع الجسم، والعلامات الدالة على ذلك: التمدد، والثقل، والكسل عن الحركة. والانتفاخ، وقلة الشهوة.

 

أما إن كانت الكثرة خاصة بعضو يراد إنقاصها منه، فهو إما من عضو قريب من الفضلة أو من عضو بعيد عنها.

الأول: كما نفصد عرقي المآقين.

والثاني: كما نفصد المآقين لأصحاب الشقيقة.

 

وأحنا الاستفراغ بالفصد بسبب الكيفية فكما يفصد من عرضت له حكة أو قرحة. واماا بسببهما معا، فذلك إذا اجتمعت الأسباب الموجبة لكل واحد منهما.

 

الباب الخامس : في الأسباب الموجبة لخروج الدم بالفصد:

 

حدد الأسباب الموجبة لخروج الدم بالفصد بالامتلا من الدم.

وقسم هذا الامتلاء إلى قسمين،

الأول: بحسب الأوعية،

والثاني: بحسب القوة،

ثم أخذ يبين نتيجة كل قسم منهما، وعلاماته.

فالأول: تكوق العروق فيه ممتلئة ماء وروحا، والأخلاط والأرواح إن زادت كميتها فإنها تزيد من الخطر ،  وإن بدا البدن صحيحا، ويتبع ذلك ثقل الاعضاء، والكسل، واحمرار اللون، والنوم الكثير، والتثاؤب، وثقل الرأس، وكدر الحواس. وتشويش الذهن، وغلظ البول وحمرته وكثرته، وظثور الدماميل التي تنفجر بسرعة، وقد يزيد في هذا الأحلام كما قال ابقراط، حبث يرى في نؤمه جراحا ودما سائلا وألونا حمراء، وثلجا او مطرا.

 

اما الثاني: فهو الذي تزيد فيه الأخلاط كثرة وكيفيه ، حيث تقهر القوة ، ولا تطاوع الهضم والنضج، وتصيب صاحبها بأمراض العفونة الخطرة، ويتبع ذلك الثقل والكسل والاسترخاء، الذي يعيق الحركة، وقلة الشهوة، وضعف القوة عن النهوض بسبب ما في البدن من الأخلاط: فالطبيعة بسبب ذلك لا تقدر ان تهضم ما صار في العروق، فيصير اغزر.

 

وإن كانت هذد العلامات تظهر في الأول ايضا ، فيفرق بينهما بالبول والنبض، حيث يكول النبض في الثاني صغيرا، واللون إلى الثخانة، وغير مشرق.

 

ثم يبين أن هذين الامتلاثين يحوجان إلى الاستفراغ، الأول بحاجة إلى الفصد خاصة وإلى تقليل الغذاء، والثاني قد يحتاج إلى الفصد والاستفراغ، لكن يجب أن لا يلجأ المريضر إلى الفصد كلما ظهرت العلامات المذكورة؛ إذ قد يكون الامتلاء من أخالاط نيئة، فالفصد ضار لها.

أما إن فصد من في حالته استرخاء وضعف وبرد مزاج، فالأولى أن لا يفصد. وبخاصة إن كان الوقت صيفا، وكبده ومعدته باردتان، ومزاجه قريب من الين، ويعالج بالأدهان المعتدلة وبالأدوية المقطعة الأخلاط.

 

أما المعرضون للإصابة، نتيجة الامتلاء، بعروق النساء، والنقرس الدموي، واوجاع المفاصل الدموي، ومن يعتريهم نفث الدم من صدع عرق في الرئة، ورقيقو الملتحم، والمستعدون للصرع والسكتة والماليخوليا ، وللخوانيق والأورام، والمنقطع عنهم دم بواسير كانت تسيل في العادة، والمحتبس عنهم دم الحيض، على الرغم من أن ألوانهم لاتدل على حاجتهم إلى الفصد: لكمودتها وبياضها وخضرتها، والذين بهم ضعف في الأعضاء الباطنة مع مزاج حار، فالأصوب لهم أن يفصدوا في الربيع.

 

والذين تصيبهم ضربة أو سقطة يفصدون احتياطا: لئلا يحدث لهم ورم يخاف انفجاره قبل النضج.

 

الباب السادس : في آراء الناس في خروج الدم بالفصد:

وضح المصنف في هذا الباب رأيين متناقضبن،  أحدهما يرى أصحابه المعالجة بالفصد، وأصحابه هم: أفلاطون وآبقراط، وجالينوس.

وثانيهما: يضن أصحابه بالدم، ويرون بقاءه في البدن، وهم: ارسطراطيس وأفغورس، وإسقليبادس. وقد زجج المصنف الرأي الأول، وعده الرأي الصادق.

 

بعد ذلك بين ما قاله الأطباء الإسكندرانيون، حبث قسموا الناس إلى ثلاث فرق تبعا لاستعمالهم الفصد للعلاج:

 

١ - الأولى: من يتعهدون أنفسهم بخروج الدم دائما في الأوقات المعتادة لديهم، وهؤلاء المحافظون على صحتهم الطبيعية.

 

٢ — الثانية: من يمنعهم كثرة الاشتغال وقلة موالاتهم عن الفصد. فيجتمع لذلك في أبدانهم فضول، الا أنهم يلجؤون إلى الفصد وقت الحاجة. وهؤلاء هم المتوسطون.

 

٣ - الثالثة : من لا يرون خروج الدم، ويزعمون أن خروجه يضر بالبدن، وهؤلاء القاتلون لآبدانهم.

 

الباب السابع : في المضرة الواقعة بكثرة خروج الدم بالفصد والمضرة الواقعة بكثرة ضبطه .

وضح المولف في هذا الباب أن خروج الدم بالفصد من غير الحاجة إليه ضار بمن يعتاده، ثم حدد الأمراض الناتجة عن الإسراف فيه ، بـ: سوء المزاج، والاستسقاء، وسقوط الشهوة، وسرعة ا لهرم بإضعاف القوة ، الذي ينتج عن ضعف المعدة والكبد والقلب، وسوء الهضم، وتولد اخلاط كثيرة، وتغير السحنة، ويورث ا لنسيان، و الرعشة وا لفالج والسكتة، وكثرة البلغم ، وتراخي الجسم، وضعف البصر، وتقريب الإنسان من الموت، لفساد الدم الذي هو مادة الحياة، ويضعف القوى الطبيعية كلها، ويهيج المرار، ويعفن حفاف اللسان.

 

ثم حدد بعد ذلك الأمراض الناتجة عن ترك الفصد مع الحاجة اليه بـ: الدماميل، والجراحات، والحميات المطبقة، والسرسام، والبرسام و الجدري، ونفذ الدم، والموت فجاة، والطاعون، والسكتة الدموية، التي يحمر معها الوجه ويسود، والخوانينق والجذام.

 

الباب الثامن : في اي الأبدان وأي الأزمان واي البلدان أجمل لخروج الدم بالفصد:

حدد المؤلف في هذا الباب، الأبدان التي يمكن للفاصد أن يعالجها بالفصد، ووضح ما ينبغي لها أن تتصف به، فقال: أجملها: الرطبة الحارة الخصبة، الكثيرة اللحم، المشوبة بحمرة، الفتية السن، الواسعة الظاهرة العروق، المتكاثفة الشعور، السمرة اللحمة، الكثيرة استعمال أكل اللحوم والحلوى والأنبذة.

كما حدد أن الصبيان لا يفصدون قبل سن الرابعة عشرة.

 

ثم بين أن أفضل فصول السنة فصل الربيع.

وبين أجمل البلدان التي يتم فيها الفصد، ووصفها بما كان مائلأ إلى جهة الشمال، وتكون قريبة من خط الاستواء، وما كان مكشونا إلى المشرق، مستورا عن المغرب.

 

الباب التاسع : في اي الابدان واي الازمان واي البلدان ينبغي أن يمنع فيها من خروج الدم:

 

بعد أن تناول في الباب السابق في أي ألأبدان، وفي اي الأزمان، وفي اي البلدان يمكن ان تمارس فيها عملية الفصد ، تناول في هذا الباب الأبدان التي لا يمارس عليها الفصد ، والأزمان التي لا ينبغي ان يفصد فيها ، والبلد ان التي يجمل ترك الفصد بها.

 

أما الأبدان فحددها بـ: البيض، العرية من الشعر، الكثيرة الشحم، القليلة صبغ اللون، النحيفة القليلة الدم، والسمان الضيقات العروق، والصبيان لحاجتهم إلى التغدية اكثر: فإنهم وإن كاد الدم والحار الغريزي وافرين، بحاجه ماسة إلى الدم بسبب النماء والغذاء والقوة، وذلك لما يتحلل من أبدانهم، وهي مع ذلك رطبة، وعصبهم بعد ضعيف .

 وكذلك الشيوخ من حد الستين إلى أخر العمر؛ لأ الحار الغريزي فيهم ضعيف، والدم قليل، والبلغم وافر كثير.

 

ومع هذا الذي أوضحه بالنسبة لكبار السن، اورد أن جالينوس فصد شيوخا ابناء سبعن سنة، وأن الرازي ذكر أن رجلا كان يخدم السلطان، وسنه نيف وسبعون سنة، كان لا يقر له قرار حتى يفصد لأنه اعتاد ذلك.

 

ثم حدد أن الأبدان حسب الحركات والأعمال والمهن التي تتطلب كثرة التكلف والحركة، والجماع والسبر والقراءة، وإعمال الفكر في العلوم الدقيقة، يجب أن يقلل اصحابها من اخراج الدم عنها.

 

أما الأزمان التي ينبغي أن لا يتم فيها الفصد : فهي الأيام الشديدة الحر، والشديدة البرد.

والبلدان التي ينهى عن الفصد فيها : الواغلة في الشمال ناحية بنات نعش، والغرقدين؛ لأنها باردة جدا، والواغلة في الجنوب ناحية سهيل حارة جدة ، وحكمهما حكم الوقت الحاضر من السنة، وكذلك الهواء البارد والحار.

 

الباب العاشر : في امور ينتفع بها من كان يتعانى صناعة الفصد:

على الرغم من تناول المؤلف في الباب الثاني الشروط التي يجب على الفاصد أن يراعيها ، إلا انه اضاف في هذا الباب أمورا أخرى ، هي:

 

-     أن يروضن الفاصد نفسه مدة طويلة في جس الأوتار والعروق بانملتي الاصبعين الوسطى والسبابة.

 

-     أن يكون ماهرا في التفريق بين العرق والعصب واللحم، ومعرفة العروق الخفية عن الجس بكثرة الدربة والتجربة.

 

-     أن لا يفصد بالمبضع وهو مبتل بالماء: لأن ذلك يؤلم، وأن يمسح المبضع بالزيت لتقليل الألم.

 

-     أن يحذر الفصد على الامتلاء من الطعام: لئلا  تنجذب مادة طبخه إلى العروق بدل ما يستفرغ، والتوقي من ذلك على امتلاء المعدة والمعى عن التفل المدرك أو المقارب.

 

-     توقي فصد صاحب التخمة، وضعين فم المعدة.

 

-     تجتب الفصد في الحميات الشديدة الالتهاب، وجميع الحميات غير الحادة. فإن لم تكن شديدة الالتهاب، وكانت عفينة. فلينظر الفاصد إلى القوانين العشرة، وهي: معرفة نوع المرض. وسببه، وقوة المريض، ومزاج البدن غير الطبيعي، والمزاج الطبيعي. وسن المريض وعادته، و الوقت الحاضر من السنة، والبلد الذي يسكنه المريض، وحال الهواء في وقت مرضة. ونسب المؤلف هذه القوانين إلى جالينوس.

 

أما في الحمى الدموية فلا بد من الفصد، غير فرط بداية، ومفرطا عند النضح؛ إذ للفصد اوقات اختيار وأوقات اضطرار.

أوقات الاختيار ضحوة النهار بعد تمام الهضم والنبض،

وأوقات الاضطرار الأوقات التي لا يسع العاقل تأخيره عنها .

 

الباب الحادي عشر : في تدبير المفصود قبل القصد وبعده:

 

ذكر المصنف بداية في هذا الباب أن الإنسان يحتاج إلى الفصد في حالتي الصحة والمرض: لحفظ صحة موجودة، أو رد صحة مفقودة، ثد بين ان أحوال الناس مختلفة في الفصد : إذ إن بعضهم يغشى عليه إذا فصد، وبعضهم تخور قواه بعد الفصد ، فمن ذلك لا بد من توضيح كيفية تدبير هؤلاء قبل الفصد وغيره. لكنه قبل أن يبدا بتفصيل التدبير رأى أن يذكر حالة ينتفع بها المفصود

وهي أن الموضع الذي يفصد فيه المفصود يجب أن يكون معتدل الهواء، رفيع السمك، مفتوحا إلى الشمال، مفروشا بالرياحين والورد وضروب الفواكه وما أشبه ذلك بحسب ما يرى من مزاج المفصود .

 

ثم بدأ بشرج ما يدبر به المفصود بعد الفصد، من الأشربة والأطعمة، وأنواعها، وبين أن غذاءه ينبغي أن يكون بين اللطافة والغلظة، والكثرة والقلة.

 

ثم حدد ما يطعمه المفصود الذي يضعفه الفصد، ويتوقع عليه الغشي.

 

ثم انتهز الفرصة ليوضح معنى الغشي، ويبين صنف الغشي الذي يقصده بالحديث عنه ، وعلاج من يصيبه هذا النوع عن الغشي. فوضح أن الغشي انحلال القوة الحيوانية، وهي مسكنها القلب ، أو سقوط يعرض للقوة بحدته وسرعة، وذكر ما ذهب إليه بعض الأطباء من أن الغشي يعرض لأسباب الدماغ عن إرساله الحس إلى القلب، فيعلق لذلك القلب الغشي.

 

بعد ذلك حدد متى يحصل الغشي الناتج عن الفصد للمفصود، وهو المقصود هنا بالعلاج ، فقال: متى كانت الروح التي في كبده لطيفة فإنه يخرج منه أكثر مع خروج اليسير من الدم ، فيحدث للقلب الغشي بالمشاركة التي بينهما، وأما من كانت الروح التي في كبده غليظة. فليس يخرج منها مع الدم إلا اليسير، فليس يحدث له الغشي.

 

ثم ذكر بعد ذلك العلاج لمن يحصل له الغشي بسبب الفصد.

 

ولم ينسى ان يذكر تدبير من لا يستحب ان ينظر إلى الفصاد وقت الفصد ، أو لا يتحمل رؤية ذلك، بأن يغشى وجهه، وأن يشغل بالحديث مده.

 

الباب الثاني عشر : في ذكر ادوية واغذية مطفية للدم ويستغنى باستعمالها في بعض الآوقات عن الفصد :

 

كثيرا ما يدعى الطبيب إلى العليل، وبه من ضعف القوة، وقوة صورة المرض، ما لا يمكن معه أن يفصده ، أو لأن في نفسده خوارا، وليس له عادة باخراج الدم بالفصد، ولا يجيب إليه ...دفع هذا الأمر المؤلف أن يقدم بديلا لمثل هذه الحالة التي لا يستحب الطبيب حيالها القيام بعملية الفصد ، وهذاالبديل مجموعة من الاشربة المشهورة، والمزورات، والفواكه والآغذية. وأثبت بعض صفات مطبوخ يطلق الطبيعة ويمنع من شدة سورة الدم ، ولمن يخاف عليه أن يبرد مزاجه، وأقراصا تمنع حدة الدم وتقذي المعدة، وتفتح سدد الكبد.

 

الباب الثالث عشر : في تثنية الفصد :

ذكر المؤلف بداية الفائدة العظيمة في التثنية بالفصد في حفظ القوة في حالتي الصحة والمرض: إذ يحفظ القوة بشفاء جميع الأمراض ، وهذا جعله يتناول موضوع تثنية الفصد، فقسم التثنية بالفصد في الأصحاء إلى ثلاثة أقسام:

١ - لما كان الغرض من فصد الاصحاء حفظ الصحة، فينبغي لهم تفريق عملية الفصدد؛ لئلا يحصل للقوة خور لورود المفاجئ دفعة.

٢ — من كان معتادا ان يحصل له غشي في وقت الفصد. وألحت الضرورة إلى فصدد، يخرج دمه في عدة مرات، وليس دفعة واحدة، بعد أن ينال من الغذاء والمشروب بين مرات الفصد.

٣ - من كان دمه قليلا ورديا من الأصحاء، أو كان مائلا إلى عضو يعظم ضرر ميله إليه، ولم يكن به من فصد ، يؤخذ قليلا من دمه، ثم يغذى بغذاء محمود، ثم يعاد له الفصد.

 

أما ما يتعلق بالمرضى، فقسمه المؤلف إلى قسمين:

١ — يثنى الفصد في اليوم الثاني من الفصد الأول، وذلك متى كان الغرض جذب مادة إلى الجهة التي مالت إليها، وإن بقيت من مادة المرض بقية، وساعدت القوة، فليكن في اليوم الثالث ايضا بعد أن يقوى فيما بين الأيام.

 

٢ — إذا كان المرض ذا بحران، في مدته طول ما، فلا يستفرغ منه دم كثير، بل يستفرغ منه دم قليل، ويترك في بدنه دم لفصدات اخرى إن سنحت، وتحفظ في مقاومات ا لبحران، وضرب مثالا على ذلك:

 

أما إذا اضطر إلى فصده مع ضعف قوة لحمى أو لاخلاط رديئة، فيفرق الفصد.

 

ثم ذكر فائدة ثانية من منافع تثنية الفصد، وبين أن الطبيعة تميز ردي الدم من سائر الاعضاء فتدفعه إلى الموضع المفصود لضعفه ، وحدد طريقة الفصد الثانية، فذكر ان الضربة تكون على ما ذكره فيما تقدم طولأ.

 

الباب الرابع عشر : في كمية ما يخرج من الدم:

 

وضح المؤلف في هذ ا الباب أن معرفة حقيقة قدر الدم أو سائر الأخلاط التي في البدن، التي يحتاج إلى إخراجها من الجسم عند الحاجة بالفصد عسير جدا، ولا يدرك ذلك إلا على سبيل التقريب، وأورد أن أبقراط قد شرح هذا.

 

وإن معرفة مقد ارالأخلاط في البدن، وزيادة بعضها على بعض ، ومقدار ما يحتاج أن ينقى منها عند الحاجة إلى ذلك، صعب جدا كذلك.

 

الباب الخامس عشر : في منافع شد العضو وغيره من سائر الأعضاء عند الفصد وكيفية الرباط الأول والثاني:

 

بدأ المؤلف هذا الباب موضحا أن الدم احيانا يكون هو الغالب على الأخلاط الأخرى وأحيانا يكون خلط منها هو الغالب، لذلك على الطبيب [الفاصد] معرفة ذلك.

 

فإن كان الدم أقل ابتدأ بإسهال الخلط الغالب في البدن، ولكنه بين أن الفصد أكثر سلامة من الدواء المسهل ، لأن الفصد يمكن أن ينقص منه ما نشاء، بينما الدواء المسهل إذا صار في البطن لا يمكن إنقاص شىء منه أو من فعله.

 

أما إن كان في البدن من الدم مقدار كبير زائد ، وسبيت زيادته حمى ، فيجب استفراغه في انحطاط نوبة الحمى، وقبل أن. ينصب على الأعضاء.

 

ثم تناول كيفية إظهار العرق المراد فصده، وشرح طريقة ذلك، متناولا كل الاحتمالات المتوقعة، مثل عدم ظهوره وغير ذلك.

 

بعد ذلك تناول طريقة تنفيذ الرباط الأول وكيفيته، والمقصود به ربط العضو المراد فصد عرقه، ثم بين كيفية الشد الثاني، وهو الذي يكون على مكان الفصد. وبين في أثناء ذلك أنواع ما يربط به، من عصابة ورفادة، وأظهر منافع الرفادة، وعدها ثلاثة منافع:

الأول: أنها تزيل الانتفاخ الذي قد يحصل في موضع الفصد،

الثاني: تسارع في التحام الجرح،

الثالث: تقوية المكان إن كانت مبلولة بماء الورد أو بماء بارد.

 

ثم تعرض إلى أشكالها، إما أن تكون مثلثة، أو مدورة، أو مربعة.

 

الباب السادس عشر : في عدد العروق المفصودة.

بد أ المؤلف هذا الباب بييان نوعي العروق التي يقع فيها الفصد، النابضة، وغير النابضة،

وبين ان النابضة هي التي تلفى لها شرايين، منشؤها القلب، وهذه دقاق متغيرة بعيدة من القلب، لذلك يمكن التحامها متى ما فصدت،

وغير النابضة، وهي الأودجة ومنشؤها من الكبد، وهي شعب كبار.

 

بعد ذلك عرض اختلاف الناس في عدد العروق المفصودة، حين حددها بعضهم بخمسة وثلاثين عرقا، وبعضهم حددها بثلاثة واربعين، وبعضدهم يراها اقل، أو أكثر.

 

ثم ذكر توزيع الرازي ( أنظر صفحة الرازي ) هذه العروق في الجسم ، من الرأس الى القدمين، وأتبعه بتوزيع ابي العباس علي بن عباس المجوسي (400 ه) الذي يرى أنها ثلاثة وثلاثون عرقا، ولم يتعرض لذكر الشرايين المفصودة من غيرها ، وإنما ذكرها ذكرا مجملا في كتاب الملكي في المقالة التاسعة منه ، ويفصل أماكنها.

 

بعد ذلك ذكر أن أمين الدولة سعيد بن هبة الله (- ه٤٩ه) قد عدد العروق التي تفصد في قصيدة له في الفصد، وذكرها اثنين وأربعين  وأورد المؤلف أسماءها.

 

ثم عرض المؤلف أن الذي جرت به عادة الناس وألفوا فصدها ، وليس في فصدها خطر عظيم ، وفصدها يغني عن فصد سائر ما أهمله ، وحدها بثلاثة وثلاثين عرقا، ثم أخذ يعددها ويبين موضع كل منها ، وشكله، ووضعه، وميله، ومعرفة كل منها بالجس واللمس.

 

الباب السابع عشر : في كيفية فصد كل عرق .

تناول المؤلف بداياة الخطوات الأولى التي يتبعها الفاصد عندما يريد إجراء عملية الفصد، حيث بين ان على الفاصد أن يجس الموضع أولأ، وقبل أن يقوم بعملية ربط اعلاه : لينظر  كيفية وضع الشرايين ومكانها من العرق ، ثم يوضح سعة الفتحة التي ينفذها وضيقها حسب فصول السنة، حين بين ان سعة الفتحة في الشتاء مكروه، وفي الصيف ضيقها أوفق، وفي الأوقات المعتدلة والبلدان المعتدلة والأبدان المعتدلة يفضل ان تكون الفتحة لا ضيقة ولا واسعة.

 

بعد ذلك انطلق إلى الحديث عن كيفية فصد كل عرق من العروق بشكل تفصيلي، فبدأ بعروق الرأس التي في الجبهة والهامة والعرقين اللذين خلف الأذنين والتي في المآقين، وأرنبة الأنف، وتحت اللسان والودجين.

 

ثم تناول كيفية فصد عرقي الشفتين، فعروق اليد، فعروق ا لركبتين، فالساقين.

 

الباب الثامن عشر : في ذكر العلل التي يفصد لها كل عرق من العروق وعدد منافعها وذكر المضار التي تلحق ذاك إذا لم يفصد على ما ينبغي.

 

تناول في هذا الباب بداية المنافع التي تعود على المريض عن فصد كل عرق، فبدأ بمنافع فصد عرق الهامة، وذكر له ثمانية فوائد، ثم حدد عشرة منافع في فصد عرق الجبهة، ثم ذكر ثلاثة منافع في فصد عرق الصدغين، وخمس منافع في فصد العرقين اللذين خلف الأذنين، ومنفعتين في فصد العرق الذي مما يلي النقرة، وخمس منافع في فصد عرق المآقين، واربع منافع في فصد عرق الارنبة، وخمسة منافع في فصد عروق الشفتين، وست منافع في فصد عروق اللثة، ومنفعة لكل من العرق الذي في باطن اللسان، وعرق الذقن، وعشر منافع في فصد الودجين، واثتين وعشرين منفعة في فصد عروق اليدين، وسبع عشرة منفعة في فصد عرق الباسليق، وتسع عشرة في فصد الباسليق الإبطي، واثنين وعشرين منفعة في فصد حبلي الذراع، وست منافع في فصد الآسيلم، وخمس منافع في فصد المأبض ، وثلاث منافع في فصد الصافن، وست منافع في فصد النسا .

ووضح أن هذه المنافع لا تتم إلا اذا كان الفاصد دقيقا فى عمله ، ولم يقع منه أي خطاء.

 

الباب التاسع عشر: في العلل التي يضر بها الفصد.

بعد ان عرض المؤلف فوائد فصد كل عرق من العروق، التي الف الناس فصدها من أجل الاستشفاء من العلل التي تصيبهم، تناول في هذا الباب العلل التي ينبغي ألا يلجأ صاحبها إلى الفصد لمداواتها، حيفن حددها بــ:

-     صاحب الحرارة الغريزية، لعلة ضعف المادة.

-     صاحب الإفراط البارد كالفالج البلغمي، والنكتة والصرع ان لم يكونا دمويين.

-     صاحب الأمراض اليابسة كحميات الزق، والسخونة الحادثة عن المرض، وأنواع الاستسقاء، والحلفة المزمنة، والدق المزمن، والربو الناتج عن أخلاط غليظة باردة.

-     الحامل في أول الحمل وفي أخره، والطامث.

-     أصحاب القولنج .

 

الباب العشرون : في استدراك خطأ الفاصد :

 

بعد أن تناول في الأبواب السابقة كل ما يتعلق بالفصد من تعريف وشروط ومنافع الدم وتكوينه، وأغراض الفصد، والأسباب الموجبة لخروج الدم، ومواقف الأطباء منه ، والأضرار الناتجة عن كثرة خروج الدم أو عن كثرة حبسه ، وأي الأبدان تفصد، وأيها تمنع منه ، وأمور ينتفع بها الفاصد، وتدبير المفصود قبل الفصد وبعده، والأدوية التي يستغنى بها عن الفصد ، وتثنية الفصد ، ومنافع شد العضو وربطه قبل الفصد وبعده، وعدد العروق التي تفصد، وكيفية فصد كل عرق، والعلل التي يفصد بسببها كل عرق، والعلل التي لا ينبغي لأصحابها أن يفصدوا، تناول استدراك الخطا الذي قد يقع فيه الفاصد ، ومعالجة هذا الخطأ.

 

وضح بداية أسباب الخطا الذي يقع فيه الفاصد، وأرجعه إلى سببين: الأول: أن يكون الفاصد قليل الدربة، حيث يمكن ان يفرق اتصال العرق المفصود وغيره مما لا يحتاج الى تفرق اتصال، أو أن يفرق اتصال ما لا يقصد تفريقه ألبته ، والثاني: أن ينشغل وقت الفصد بحديث أو بغيره.

 

وقسم السبب الأول إلى قسمين هما:

 

١ - أن يكون المفصود صبيا، يجذب يده من الفاصد في أول عمله.

٢ - أن يكون المفصود مختل العقل والذهن.

ثم عرض معالجة كل خطأ يتوقع من الفاصد .

 

الباب الحادي والعشرون : في أسماء المباضع التي يفصد بها وهيئة أشكالها.

إذ اختلاف أشكال العروق وأوضاعها في بدن الإنسان، وكل عرق يفصد بطريقة تختلف عن فصد الآخر، دفع المؤلف إلى توضيح اسماء المباضع ورسم أشكالها والعروق التي تفصد بكل نوع منها.

 

وقد ذكر ستة مباضع وحدد العروق التي تفصد بها:

 

١ — مبضع البسل : يفصد به ما كان من العروق قريبا من عظم أو عصب أو وتر أو شريان.

٢ - المبضع الريحاني : ويسميه أكثر الناس حرى ، لمشابهة شكله بالمبضع الحرى، ويطلقون اسم الريحاني على المبضع المعتدل، وسعي ريحانيا لمشابهته ورق الريحان. يستخدم للعروق الغائرة في اللحم، أو في جسم عبل، ومثل الحرى.

 

٣ - المبضع المعدل : شكله لا دقيق ولا غليظ ولا قائم ولا بالمنكب، وشفرته ليست بالرقيقة ولا بالمدورة، بل معدلة فيما بين ذلك. تفصد به العروق المعتدلة فيما بين الرقة والغلظ في الابدان المعتدلة.

 

٤ - المبضع الرقيق الشفرة يقرب شكله من شكل مبضع البسل، غير أنه دقيق الشفرة، يوافق ما كان من العروق زوالا ، وذلك لسرعة نفوذه بسبب دقة شفرته .

 

5 – الفاس : يفصد به عرق الجبهة.

 ٦ - أبو عيسى : يفصد به عرق الجبهة لأجل انكبابه.

 

ثم ختم المؤلف كتابه هذا بقوله إن هناك أشكالأ أخرى ليست بحاجة إلى أن نذكرها في هذا الكتاب.

 

 

النسخة التي اعتمدنا عليها في عرضنا وتحليلنا للكتاب الذي تتضمنه ، محفوظة في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي، ضمن مجموع يتكون من
المختصر الفارسي، للصقلي، محمد بن محمد بن عثمان الحسني التونسي، أبي عبد الله ، ويشغل الأوراق ١ - ١٢١
٢عقيلة العقلاء في علم الفصد عن الفضانت، وهو الكتاب الذي نعرضر له، ويشغل الأوراق ١٢٢-١٥٤
قطعة من كتاب في الأدوية، يبدأ من الباب التاسع وينتهي بالباب الثاني عشر.... ويشغل الأوراق 154- 160

 

الباب الآول: في حد الفصد.
الباب الثاني: في الشروط التي تلزم الفاصد.
الباب الثالث : في منافع الدم وكيف يكون تولده.
الباب الرابع : في الأغراض المقصودة بالفصد.
الباب الخامس : في الأسباب الموجبة لخروج الدم بالفصد.
الباب السادس : في آراء الناس في خروج الدم بالفصد.
الباب السابع : في المضرة الواقعة بكثرة خروج الدم بالفصد والمضرة الواقعة بكثرة ضبطه .
الباب الثامن : في اي الأبدان وأي الأزمان واي البلدان أجمل لخروج الدم بالفصد.
الباب التاسع : في اي الابدان واي الازمان واي البلدان ينبغي أن يمنع فيها من خروج الدم.
الباب العاشر : في امور ينتفع بها من كان يتعانى صناعة الفصد.
الباب الحادي عشر : في تدبير المفصود قبل القصد وبعده.
الباب الثاني عشر : في ذكر ادوية واغذية مطفية للدم ويستغنى باستعمالها في بعض الآوقات عن الفصد :
الباب الثالث عشر : في تثنية الفصد .
الباب الرابع عشر : في كمية ما يخرج من الدم.
الباب الخامس عشر : في منافع شد العضو وغيره من سائر الأعضاء عند الفصد وكيفية الرباط الأول والثاني.
الباب السادس عشر : في عدد العروق المفصودة.
الباب السابع عشر : في كيفية فصد كل عرق .
الباب الثامن عشر : في ذكر العلل التي يفصد لها كل عرق من العروق وعدد منافعها وذكر المضار التي تلحق ذاك إذا لم يفصد على ما ينبغي.
الباب التاسع عشر: في العلل التي يضر بها الفصد.
الباب العشرون : في استدراك خطأ الفاصد .
الباب الحادي والعشرون : في أسماء المباضع التي يفصد بها وهيئة أشكالها.

الكتاب كاملا على أحد هذه الروابط :


http://albahethlibrary.com/books/manuscript-in-phlebotomy/


https://archive.org/details/MAKHTOTAT-121


https://ia601304.us.archive.org/zipview.php?zip=/6/items/M-00017/16435-.zip

في حالة نسخ أي صفحة من صفحات هذا الموقع حبذا ذكر المصدر على النحو التالي

نقلاً عن موقع الطب الشعبي

الرجوع للصفحة الرئيسية